كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

فرس له غبراء، وقيل: اسم جمله، وكذا قاله أبو زيد (¬1).
وكان عثمان - رضي الله تعالى عنه - حَبَسَهُ بالمدينةِ لِفرية افْتَرَاهَا، وذلك أنه استعار كَلْبًا من بعض بني نَهْشَلَ، فلما طلبوه منه امتنع فأخذوه منه قهرًا فغضب ورمى أمَّهُم به، وله في ذلك شعر معروف فاعتقله عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى أن توفي؛ فلذلك قال هذا الشعر.
ومعنى الشطر الثاني: أنه ومركوبه غريبان في المدينة مقيمان بها.
الإعراب:
قوله: "فمن يك" أصله: فمن يكن حذفت النون تخفيفا، و "من": مبتدأ تتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في خبره وهو قوله: "فإني"، و"يك" فيه ضمير هو اسمه، وخبره قوله: "أمسى بالمدينة"، وأمسى: بمعنى صار، و" رحله ": مرفوع لأنه فاعل أمسى.
قوله: "فإني" الضمير المتصل به اسمه، وخبره محذوف مقدر؛ أي: فإني لغريب، وقيار بها لغريب، ويقال: "لغريب": هو خبر "فإني"، "وقيار": مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: وقيار كذلك، فقيار مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله: "فإني بها لغريب".
وقال الجوهري: رفع قيار على الموضع (¬2) أي على أنه عطف على محل اسم إن، بنا، على تقدير حذف الخبر من الأول، فيكون قيار معطوفا على محل اسم إن، "ولغريب" المذكور قرينة على لغريب المحذوف من الأول، ويقال: "لغريب" خبر عن الاسمين جميعًا؛ لأن فعيلًا يُخْبَرُ بِهِ عن الواحد فما فوقه؟ نحو: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] (¬3).
ورده شيخ شيخي الخلخالي (¬4) بأنه لا يكون للاثنين وإن كان يجوز كونه للجميع، وكذلك قال في فعول؛ فقال: لا يقال: رجلان صبور وإن صح في الجمع (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر الصحاح للجوهري مادة: (قير)، واللسان مادة: (قير)، والنوادر لأبي زيد (183).
(¬2) الصحاح للجوهري مادة: (قير).
(¬3) قال صاحب الخزانة وهو يشرح هذا البيت: "واعلم أن العيني قد خبط هنا وخلط، فإن ابن هشام أنشد الببت في شرح الألفية بالرفع وهو يشرحه بتوجيه من رواه بالنصب، ثم نقل كلام العيني عن آخره، وقال: قوله: وخبر إن محذوف هذا أحد وجهين حذرهما السيرافي في رواية النصب، وأما على رواه؛ الرفع فيتعين جعل قوله: لغريب خبر إن، ولا يجوز أن يكون خبرًا لقيار؛ لأن خبر المبتدأ لا يجوز أن يقترن باللام" الخزانة (10/ 318).
(¬4) هو محمَّد بن مظفر الخطيبي الخلخالي عالم بالأدب، من كتبه: شرح المصابيح، وشرح المختصر، وشرح المفتاح، وغيرها (ت 745 هـ)، ينظر الأعلام (7/ 105).
(¬5) ينظر ابن يعيش (5/ 100).

الصفحة 781