كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لا ذنوب لها" فإن كلمة "لا" ها هنا زائدة مع أنها عملت عمل غير الزائدة؛ لأن ذنوب: اسمها, ولها: خبرها، وأصل الكلام: لو لم تكن غطفان لها ذنوب، فقوله: "ذنوب": مبتدأ، و"لها": مقدمًا خبره، والجملة حال (¬1)، وقال ابن عصفور في المقرب: أنشد أبو الحسن الأخفش:
لَو لَم تَكُنْ غَطَفَانُ لا ذُنوبَ لها ... إلى لَامَت ذوو أحْسَابِها عُمَرَا
[قال أبو الحسن: لا زائدة] (¬2)، والمعنى: لها ذنوب إلى، وعمل لا الزائدة شاذ (¬3)، وأما دخول لا الزائدة في الكلام فلمجرد تقويته وتوكيده؛ كما في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ} [طه: 92، 93] وقوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] أي: ليعلموا (¬4)، والله أعلم.
الشاهد السابع بعد الثلاثمائة (¬5) , (¬6)
أَشَاءُ ما شِئْتِ حَتَّى لا أَزَالُ لما ... لا أَنتِ شَائِيةٌ مِنْ شأْنِنَا شاني
أقول: هذا البيت أنشده الفراء وابن كيسان، ولم يعزواه إلى قائله.
¬__________
(¬1) تأتي (لا) النافية زائدة ويدل المعنى على زيادتها ومع هذا تعمل عمل غير الزائدة. قال ابن مالك: وندر تركيب النكرة مع (لا) الزائدة ثم ذكر البيت، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 59)، وقال ابن هشام: "وشذ إعمال (لا) الزائدة في قوله ثم حكى البيت" أوضح المسالك لابن هشام (2/ 3).
وقد أوضح الشيخ خالد علة زيادة لا في البيت بقوله: (وإنما عملت مع الزيادة لأنها أشبهت النافية لفظًا وصورة فلوحظ فيها جانب اللفظ دون جانب المعنى. ثم قال: الدليل على زيادتها أن المعنى المستفاد منها مستفاد من لو؛ لأن لو شرطها ممتنع، وامتناع النفي إثبات، فدل على إثبات الذنوب لغطفان لا نفيها عنها"ـ. التصريح (1/ 73) وينظر لا النافية لين الحذف والزيادة (40) د. على فاخر.
(¬2) ما بين المعقوفتين سقط في (ب).
(¬3) البيت لم يأت في المقرب كما ذكر العيني وكما ذكر بعده صاحب الخزانة (4/ 30)، وكما نقله عنهما أيضًا صاحب الدرر اللوامع، وإنما البيت في كتاب الضرائر لابن عصفور (77)، انظر شرح المقرب، د. علي فاخر (2/ 1312) ففيه هذا الكلام وغيره عن هذا البيت.
(¬4) المحرر الوجيز لابن عطية (5/ 271).
(¬5) أوضح المسالك لابن هشام: (2/ 7).
(¬6) البيت من بحر البسيط لقائل مجهول، وهو في الغزل؛ حيث يذكر صاحبه أنه تابع صاحبته فيما تحب وتكره، وفيه تنافر حروف، وانظره في الدرر (2/ 234)، والتصريح (1/ 227)، والهمع (1/ 148)، والمعجم المفصل في شرح شواهد النحو الشعرية (1013)، وشرح الأشموني (2/ 5).