كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
قوله: "تعز" أي: تسل وتصبر؛ من العزاء وهو الصبر قوله: "إلفين" بكسر الهمزة؛ تثنية إلف وهو الأليف من الألفة، يقال: إلف وأليف؛ كخل وخليل وشبه وشبيه.
قوله: "لوراد المنون" أي: الموت، والوُرَّاد: بضم الواو وتشديد الراء؛ جمع وارد؛ كقوام جمع قائم، وصوام جمع صائم.
والمعنى: أنه لا يبقى أحد بعد من مضى ولكن يتبَع بعضهم بعضًا.
الإعراب:
قوله: "تعز": فعل وفاعل وهو أنت المستتر فيه، قوله: "فلا إلفين" الفاء للتعليل وكلمة لا نافية، و"إلفين": اسمه، وخبره قوله: "متعا"، والباء في "بالعيش" يتعلق بقوله: "متعا"، قوله: "ولكن" استدراك، وبطل عملها لأجل سكون نونها، قوله: "تتابع": مبتدأ، وخبره قوله: "لوراد المنون" مقدمًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إلفين" حيث جاء بالياء والنون في حالة النصب؛ كما تقول: لا غلامين قائمان، ولا كاتبين في الدار (¬1).
الشاهد الحادي عشر بعد الثلاثمائة (¬2) , (¬3)
يُحْشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شئون
أقول: هذا من الخفيف.
قوله: "ولا آباء": جمع أب، وقد وقع في أمر النسخ: "ولا أبناء" جمع ابن وهو تحريف وتكرار لقوله: "لا بنين"، قوله: "وقد عنتهم" أي: أهمتهم، ومنه الحديث (¬4): "من حسن إسلام المرء تركه
¬__________
= العيني إلى نسبه، وهو في تخليص الشواهد (395)، والدرر (2/ 222)، والتصريح (1/ 239)، وشرح شذور الذهب (109)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 55)، والهمع (1/ 146).
(¬1) إذا كان اسم (لا) النافية للجنس مفردًا بني على ما ينصب به كما لأنَّه في الشاهد رقم (308)، وهنا جاء اسم لا (مفردًا) مثنى فبني على الياء المفتوح ما قبلها، وإن كان جمع مذكر سالمًا بني على الياء المكسور ما قبلها كما سيبينه في البيت الآتي رقم (311).
(¬2) ابن الناظم (71)، وأوضح المسالك لابن هشام (2/ 11).
(¬3) البيت من بحر الخفيف غير منسوب لأحد، ولم يشر العيني إلى نسبته، وهو في تخليص الشواهد (396)، والدرر (2/ 223)، والتصريح (1/ 239)، والهمع (1/ 146).
(¬4) موطأ مالك (5/ 381)، برقم (1402) بلفظ وروايته: "وحَدثَني عَنْ مَالِك عَن ابْنِ شِهَاب عَنْ عَليّ بْنِ حُسَيِن =