كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا صدر" برفع الراء عطفًا على محل لا مع المنفي، وقد علم أن في موضع تكرير لا مع المفرد يجوز خمسة أوجه:
الأول: فتحهما وهو الأصل.
- والثاني: رفعهما.
والثالث: فتح الأول [ورفع الثاني كما في البيت المذكور.
والرابع: عكس الثالث.
والخامس: فتح الأول] (¬1)، ونصب الثاني (¬2).
الشاهد الخامس عشر بعد الثلاثمائة (¬3)، (¬4)
فلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمٌ فِيهَا ... وَمَا فَاهُوا بِه أَبَدًا مُقِيمُ
أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت، وهو من قصيدة يذكر فيها أوصاف الجنة وأهلها وأحوال يوم القيامة وأهلها، وأولها هو قوله (¬5):
1 - سَلامَكَ رَبنَا في كُل فَجْرٍ ... بَرِيئًا ما تَليقُ بكَ الذمُومُ
2 - عِبَادُكَ يُخطِئُونَ وأنْتَ رَبٌّ ... بكفيكَ المنَايَا والحُتُومُ
3 - غَدَاةَ يقُولُ بعضُهُم لبَعْضٍ ... ألا يَا لَيتَ أمَّكُمْ عَقيمُ
4 - فَلا تَدنُو جَهَنمُ مِنْ بَريءٍ ... ولَا عَدَن يَحُل بِهَا الأثِيمُ
5 - ونَخْلٌ سَاقطِ القنْوانِ فيهِ ... خِلال أُصُولهِ رَطْبٌ قَمِيمُ
6 - وتُفاحٌ ورُمَّان وتِينٌ ... ومَاءٌ بَاردٌ عَذبٌ سَلِيمُ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) ينظر الشاهد (313، 314).
(¬3) ابن الناظم (72)، وأوضح المسالك (9/ 12)، وشرح ابن عقيل (5/ 12).
(¬4) البيت من بحر الوافر لأمية بن أبي الصلت (شاعر جاهلي) قاله في وصف الجنة، وهو في ديوانه (471) تحقيق د. عبد الحفيظ السطلي، وانظره في تخليص الشواهد (406)، والدر (6/ 178)، وشرح التصريح (1/ 241)، واللسان مادة: "أثم، فوه"، والخزانة (4/ 494)، وسر الصناعة (415)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 144).
(¬5) ينظر الديوان (477) تحقيق د. عبد الحفيظ السطلي، وهو ملفق من بيتين هما:
ولا لغو ولا تأثيم فيها ... ولا غول ولا فيها مليم
وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم