كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
وقال الزركشي (¬1) في شرح مقدمة ابن الحاجب (¬2)، وفيها في قوله: "لا لغو ولا تأثيم" خبر لهما عند سيبويه ولأحدهما عند غيره، والآخر محذوف، قوله: "ولا تأثيم" مبني على الفتح، وإنما لم يجز نصبه بعد رفع الأول؛ لأن لا النافية إن أعملتها إعمال إن وجب في الاسم بعدها البناء على الفتح؛ لأنه مفرد، وإن لم تعملها وجب رفعه لعدم نصب المعطوف عليه لفظا ومحلًّا، قوله: "وما": مبتدأ موصول، و "فاهوا به": جملة صلته، وقوله: "أبدًا": نصب على الظرف، وقوله: "مقيم": خبر المبتدأ.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فلا لغو ولا تأثيم فيها" حيث ألغيت لا الأولى ورفع الاسم بعدها وجاء في الثاني وهو قوله: "ولا تأثيم" الفتح على إعمال لا الثانية؛ كما بيناه.
الشاهد السادس عشر بعد الثلاثمائة (¬3)، (¬4)
لَا نَسَبَ اليَومَ ولَا خُلَّةً ... اتّسَعَ الخِرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ
أقول: قائله هو أنس بن عباس بن مرداس السلمي، ويقال: قائله أبو عامر جد العباس بن مرداس، وبعده:
كالثوْبِ إِذَا أَنْهَجَ فِيهِ البلَى ... أَعْيَا عَلَى ذِي الحِيلَةِ الصّانِعِ
وروى أبو علي القالي (¬5):
........................ ... اتسعَ الفَتْقُ عَلَى الرَّاتِقِ
¬__________
(¬1) هو بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، أحد العلماء الأثبات، من جهابذة أهل النظر وأرباب الاجتهاد من أعلام الفقه والحديث والتفسير وأصول الدين، ومؤلفاته تربو على الثلاثين، توفي سنة (794 هـ)، ينظر البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 3 - 12)، وشذرات الذهب (6/ 335).
(¬2) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب الكردي المقرئ النحوي، له في النحو: الكافية وشرحها ونظمها، والوافية وشرحها، وفي التصريف: الشافية وشرحها، وشرح المفصل شرحًا أسماه: الإيضاح، وله الأمالي في النحو وغيرها (ت 646 هـ)، بغية الوعاة للسيوطي (2/ 134، 135).
(¬3) ابن الناظم (71)، وأوضح المسالك (2/ 20) وشرح ابن عقيل (2/ 12).
(¬4) البيت من بحر السريع، وقد نسب إلى شاعرين كما بينه الشارح وهو في العتاب، وانظره في تخليص الشواهد (405)، والدرر (6/ 175)، وشرح شواهد المغني (601)، والكتاب لسيبويه (2/ 285، 309)، وأمالي ابن الحاجب (1/ 412)، وابن يعيش (2/ 101، 135)، والمغني (226).
(¬5) ينظر ذيل الأمالي (73)، وشرح شواهد المغني (601).