كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

محذوف وهو حاصل أو موجود، ويقال: "ألا" استفهام عن النفي، وفيه رد على الشلوبين (¬1)؛ حيث أنكر كون "ألا" للاستفهام عن النفي (¬2)، قوله: "لسلمى" يتعلق بالخبر المحذوف، قوله: "أم" متصلة معادلة للهمزة عاطفة اسمية مثبتة على مثلها منفية، وإنما سميت أم هذه متصلة لاتصال ما قبلها بما بعدها؛ لأنه لا يستغني أحدهما عن الآخر، وعلامة ذلك صلاحية الاستغناء بأي عن الهمزة وأم، ومن لوازمها كون الناطق بها مدعيًا نسبة الحكم إلى أحد المذكورين لا بعينه (¬3)، قوله: "جلد" بالرفع مبتدأ، و "لها" مقدمًا خبره، قوله: "إذا" للظرف، و "ألاقي": جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه، وقوله: "الذي لاقاه أمثالي": مفعولها، و "لاقاه أمثالي": جملة من الفعل والمفعول والفاعل صلة الموصول.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ألا اصطبار" حيث أريد مجرد الاستفهام عن النفي، والحرفان باقيان على معنييهما وهو قليل؛ فلذلك توهم الشلوبين أنه غير واقع، ولكن بهذا ورد عليه كما ذكرناه (¬4).

الشاهد التاسع عشر بعد الثلاثمائة (¬5)، (¬6)
ألَا ارْعِوَاءَ لمن وَلَّتْ شَبيبتُهُ ... وآذَنَت بمَشِيب بَعْدَهُ هَرَمُ؟
أقول: لم أقف على من عزاه إلى قائله.
وهو من البسيط.
¬__________
(¬1) عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأستاذ أبو علي الأشبيلي الأزدي المعروف بالشلوبين، صنف تعليقًا على كتاب سيبويه، وشرحين على الجزولية والتوطئة، (ت 645 هـ)، بغية الوعاة (2/ 224، 225).
(¬2) قال ابن مالك في حديثه عن ألا: "وزعم أبو علي الشلويين أنه لا يقع لمجرد الاستفهام عن النفي دون إنكار وتوبيخ". ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 70)، والمغني (69).
(¬3) ينظر رصف المباني للمالقي (178) وما بعدها، والمغني (41).
(¬4) تأتي ألا على أوجه عديدة منها: أن تكون للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها، وأن تكون للتوبيخ والإنكار، وأن تكون للتمني، وأن تكون للاستفهام عن النفي، مثل بيت الشاهد مع إعمال: "لا" عمل إن، قال ابن هشام بعد أن ذكر البيت: "وفي هذا البيت رد على من أنكر وجود هذا القسم وهو الشلوبين"، المغني (69)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 70).
(¬5) ابن الناظم (73)، وأوضح المسالك (5/ 22)، وشرح ابن عقيل (1/ 22).
(¬6) البيت من بحر البسيط، وهو من الحكم، لقائل مجهول، يذكر من قضى عمره في اللهو والمعاصي وضيع شبابه فيما لا يفيد أن يكتفي بهذا ويعود إلى الطريق الصحيح والأمر الصواب، ونجاحه بعد أن طعن في السن، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (414)، والدرر (2/ 232)، وشرح التصريح (1/ 245)، وشرح شواهد المغني (212)، وشرح عمدة الحافظ (319)، والمغني (68).

الصفحة 809