كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

يد الغفلات، والجملة -أعني الموصول مع صلته مفعول لقوله: "فيرأب"، واستعار للغفلات يدًا؛ كما استعارها زهير للشمال في قوله (¬1):
إذَا أَصْبَحَتْ بِيَد الشِّمَالِ زِمَامُهَا
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ألا عمرو" حيث أريد بالاستفهام مع لا مجرد التمني، وهذا كثير (¬2) فافهم.

الشاهد الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة (¬3)، (¬4)
ألَا طِعَانَ ألَا فِرْسَانَ عَادِيَةً ... الا تَجَشؤَكُم حَوْلَ التنانِيرِ
أقول: قائله هو حسان بن ثابت [الأنصاري] (¬5) -رضي الله تعالى عنه- وهو من قصيدة يهجو بها الحارث بن كعب المجاشعي، وأولها هو قوله (¬6):
1 - حارِ بنَ كعبِ ألَا أَحلَامُ تَزجرُكُم ... عَنا وَأَنْتُمْ من الجوفِ الجماخيرِ
2 - لَا بأسَ بالقومِ منْ طولٍ ومنْ عِظَمٍ ... جسمُ البغالِ وأحلامُ العصافيرِ
3 - ذرُوا التخاجؤَ وامشوا مِشيةَ سُجُحًا ... إن الرجال ذوو عَصْبٍ وتذكيرِ
4 - ألا طعان .................. ... .......................... إلى آخره
5 - كأنكمْ خُشُبٌ جوفٌ أسافلهُ ... مثقّبٌ لفحتْ فيه الأعاصيرُ
6 - لا ينفعُ الطولُ منْ نُوكِ الرجالِ ولا ... يَهدِي الإلهُ سبيلَ العشرِ البُورِ
7 - إنِّي سَأَقْصُرُ عِرْضِي عنْ شِراركم ... إنّ النجاشيَ لشيءٌ غيرُ مذكورِ
8 - ألفَى أباهُ وألفى جدَّه حسبًا ... بمعزلِ عن مساعِي المجدِ والخيرِ
وهي من البسيط.
¬__________
(¬1) ليس البيت في ديوان زهير كما زعم الشارح ولا في ديوان لبيد؛ إذ معلقته على هذا الوزن والروي.
(¬2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 71)، والمغني (69، 381).
(¬3) ابن الناظم (73)، وتوضيح المقاصد (1/ 369).
(¬4) البيت من بحر البسيط من قصيدة لحسان بن ثابت في هجاء الحارث بن كعب المجاشعي وقومه، وهي في ديوان حسان (266) بشرح البرقوقي، (179)، ط. دار المعارف، والبيت أيضًا في قصيدة لخداش بن زهير يخاطب بها بني تميم أوردها صاحبه، وانظر الخزانة (4/ 74)، وانظر بيت الشاهد في: تخليص الشواهد (414)، والجني الداني (384)، والخزانة (4/ 69)، والكتاب لسيبويه (2/ 306)، وشرح شواهد المغني (210)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 588)، والدرر (2/ 230).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬6) الديوان بشرح البرقوقي (266) وما بعدها.

الصفحة 812