كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
وقال يونس: ألا هاهنا للتمني، وإنما نون الشاعر الاسم للضرورة (¬1)، وفيه نظر؛ لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل بخلاف التنوين، ويروى: "ألا رجل" بالجر؛ على تقدير: ألا من رجل، وأنشده ابن فارس في كتابه: "ألا رجلٌ" بالرفع، ثم قال: رواه الأخفش "ألا رجلًا"، وقال هو إما ضرورة وإما على: هات لي رجلًا (¬2).
فإن صحت رواية الرفع يكون وجهه أن يكون مرفوعًا بالابتداء، وتخصص بتقديم الاستفهام عليه، وخبره قوله: "يدل على محصلة"، وأما في حال انتصابه فيكون "بدل" (¬3) صفة للرجل، وجزم الجوهري بوجه الرفع بأن يكون فاعلًا بفعل محذوف يفسره يدل (¬4)، ووجه الجر أضعف الوجوه لإعمال الجار محذوفًا ويزيده ضعفًا كونه زائدًا، ونظيره في الضعف قوله (¬5):
....................... ... وَنَهْنَهْتُ نفسِي بعدَما كدت أَفْعَلَهْ
على قول سيبويه: إن التقدير: أن أفعله؛ لأن "أن" وإن كانت غير زائدة لكن دخولها في خبر كاد قليل (¬6).
قوله: "جزاه الله خيرًا": جملة دعائية ولا محل لها من الإعراب، قوله: "على محصلة" يتعلق بقوله: يدل؛ أي على امرأة محصلة، قوله: "تبيت": جملة من الفعل والفاعل وهو اسمه، وخبره هو قوله: "ترجل" إلى آخره في البيت الثاني كما ذكرناه، وقيل: إن محلها نصب على الحال، فإن صح فوجهه أن يكون حالًا منتظرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ألا رجلًا" حيث وقعت ألا هاهنا للعرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، ولكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث فافهم (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 71)، والمغني (70).
(¬2) ينظر مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: "حصل".
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬4) الصحاح مادة: "حصل".
(¬5) هذا عجز بيت من الطويل لعامر بن جؤين الطائي وصدره:
فلم أر مثلها خباسة واجد ... ...............................
وشاهده حذف أن المصدرية وبقاء عملها، والبيت في الكتاب لسيبويه (1/ 307)، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 50)، والمغني (64).
(¬6) قال سيبويه بعد أن ذكر البيت: "فحملوه على أن؛ لأن الشعراء قد يستعملون أن هاهنا مضطرين كثيرًا". الكتاب لسيبويه (1/ 307).
(¬7) من أوجه ألا أن تكون للعرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، لكن العرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث، ونصب رجلًا بفعل محذوف دل عليه المعنى، والتقدير: ألا ترونني رجلًا، ينظر المغني (69).