كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

الشاهد الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة (¬1)، (¬2)
وَرَدَّ جَازِرُهُمْ حرفًا مُصّرّمَةْ ... ولَا كَريمَ مِنَ الولْدَانِ مَصْبوحُ
أقول: قائله هو حاتم الطائي (¬3)؛ كذا قاله الزمخشري في المفصل (¬4)، ولكنه ما أنشد إلا عجزه، وهذا البيت مما ركب فيه صدر بيت على عجز آخر، وقد أورده هكذا سيبويه (¬5)، والجرمي في كتاب الفرج، وأبو بكر في أصوله (¬6)، وأبو علي في إيضاحه (¬7)، وتبعهم على ذلك خلق كثير كابن الناظم وغيره (¬8).
ويقال: إن الزمخشري سلم من ذلك الغلط، ولكنه غلط من وجه آخر وهو أنه نسبه إلى حاتم الطائي؛ كما غلط الجرمي؛ إذ نسب البيت كله لأبي ذؤيب (¬9)، والصواب أنه لرجل جاهلي من بني النبيت (¬10)، اجتمع هو وحاتم والنابغة الذبياني عند ماوية بنت غفزر خاطبين لها، فقدمت حاتم عليهم وتزوجته، فقال هذا الرجل شعرًا، وأوله هو قوله (¬11):
1 - هلّا سألتِ النبيتيّين مَا حَسَبي ... عندَ الشتاء إذا ما هبت الريحُ
2 - وَرَدَّ جَازِرُهُمْ حرفًا مُصّرّمَة ... في الرأس منهَا وفي الأَصْلَاءِ تمليحُ
3 - وقال رائدُهُم سيَّانَ ما لَهُمُ ... مثلان مثل لمنْ يرعى وتسريحُ
4 - إذا اللقاحُ غدتْ مُلْقًى أصِرَّتُهَا ... ولَا كريمَ منَ الولدَانِ مَصْبُوحُ
¬__________
(¬1) ابن الناظم (73)، وشرح ابن عقيل (2/ 25).
(¬2) البيت من بحر البسيط، وقد اختلف في قائله على ما تراه وتقرأه في الشرح، وسبب ذلك كله خلط الرواة، وورد البيت في أكثر من مكان وأكثر من ديوان (ديوان حاتم الطائي (311) تحقيق عادل جمال، مطبعة المدني، وانظر بيت الشاهد في: الكتاب (2/ 299)، وابن يعيش (1/ 107)، والمقتضب (4/ 370).
(¬3) هامش ديوان حاتم (63) بتقديم: حنا الحتي.
(¬4) ينظر المفصل للزمخشري (29)، وشرح ابن يعيش (1/ 107).
(¬5) الكتاب لسيبويه (2/ 299) بلا نسبة.
(¬6) الأصول لابن السراج (1/ 311) تحقيق عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة.
(¬7) ينظر الإيضاح بشرح المقتصد (803)، وشرح شواهد الإيضاح (205).
(¬8) ابن الناظم (73)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 57)، ورصف المباني (337).
(¬9) نسب إليه في شرح شواهد الإيضاح (205)، والمفصل (29)، وشرحه لابن يعيش (1/ 107)، وهو في ملحق شرح أشعار الهذليين (3/ 1307)، تحقيق: عبد الستار فراج ومحمود شاكر.
(¬10) لم أر أحدًا نسبه إليه إلا العيني، ونص عليه في المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (175).
(¬11) هامش الديوان (63)، تحقيق: حنا الحتي، والأغاني (17/ 382).

الصفحة 819