كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
3 - تَعَلَّمْ أنه لا طَيرَ إلا ... عَلَى مُتَطَيِّرٍ وهو الثُّبُورُ
4 - بلَى شَيءٌ يُوافِقُ بَعْضَ شَيءٍ ... أحَايِينَا وبَاطِلُهُ كَثِيرُ
والبيت المذكور من الطويل، وهي من الوافر (¬1).
الإعراب:
قوله: "تعلم" بمعنى اعلم، وأكثر استعمال تعلم الذي بمعنى اعلم إعماله في أن؛ كما في قول النابغة المذكور آنفا، وأقله أن يتعدى إلى المفعولين؛ كما في قوله:
تعلم شفاء النفس ....... ... ..........................
فإن: "شفاء النفس": كلام إضافي مفعوله الأول، وقوله؛ "قهر عدوها": كلام إضافي -أيضًا- مفعوله الثاني، قوله: "فبالغ": عطف على قوله: "تعلم"، وأنت مستتر فيه فاعله، وقوله: "بلطف" يتعلق به، وقوله: "في التحيل" يتعلق بقوله "بلطف"، و "المكر": عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
على أن تعلم بمعنى اعلم، وأنه استدعى مفعولين ونصبهما وأن هذا قليل؛ لأن أكثر استعماله إعماله في أن كما ذكرناه (¬2).
الشاهد الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة (¬3)، (¬4)
وقلتُ تَعَلَّم أنَّ للصَّيدِ غرَّةً ... وإلَّا تُضَيعُه فَإنكَ قَاتِلُهْ
أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة طويلة من الطويل يمدح بها حصين
¬__________
(¬1) في (ب) وهي من الوافر والبيت المذكور من الطويل.
(¬2) من أفعال القلوب ما يتعدى لاثنين وهو أربعة أقسام: أحدها: ما يفيد في الخبر يقينًا وهو أربعة: وجد وألفى وتعلم بمعنى: (علم) ودرى. قال الله تعالى: {تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا} [المزمل: 20] و {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ} [الصافات: 69]، وقوله:
دُرِيتَ الوَفي العهدَ يا عُرْوَ فاغتَبط ... فَإن اغتبَاطًا بالوَفَاء حَمِيدُ
ويقول ابن مالك: "ومن أخوات علم ذات المفعولين تعلم بمعنى: اعلم ولا يستعمل لها ماض ولا مضارع، والمشهور إعمالها في (أن)؛ كقول الشاعر:
تعلَّم أنه لا طيرَ إلا ... عَلَى مُتَطَيِّرٍ وهي الثُّبُورُ
وقد نصبت مفعولين في قول الآخر (البيت) "، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 79، 80)، وشرح الرضي على الكافية (4/ 150)، وارتشاف الضرب لأبي حيان (3/ 57)، وشرح التصريح (1/ 247) وحاشية يس، وأوضح المسالك (2/ 29) وما بعدها.
(¬3) أوضح المسالك (2/ 32).
(¬4) البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة لزهير بن أبي سلمى في المدح، انظر ديوانه (124) صنعة أبي العباس =