كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تعلم أن للصيد" وهو أن وقوع تعلم بمعنى اعلم في الأكثر يكون على أن وصلتها، ومنه ما جاء في حديث الدجال: "تَعَلَّمُوا أَن رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَر" أي: اعلموا، وفي حديث (¬1): "تَعَلَّمُوا أنه لَيسَ يرى أَحَدٌ منكم ربَّهُ حَتَّى يَمُوتَ" أي: اعلموا (¬2).
الشاهد التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة (¬3)، (¬4)
قدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرو أَخا ثِقَةٍ ... حتى أَلمتْ بِنَا يَوْمًا مُلِمَّاتُ
أقول: قائله هو تميم بن أبي بن مقبل؛ كذا قاله ابن هشام، ونسبه في المحكم لأبي شنبل الأعرابي، وبعده:
2 - فقلت والمرءُ قدْ تخطيهِ مُنيتُهُ ... أدنى عَطيّتهُ إيّايَ مِيَّآتُ
3 - فكانَ مَا جَادَ لي لا جَادَ مِنْ سَعَةٍ ... دواهمَ زائفاتٍ ضَربَجِيَّاتٍ
وهي من البسيط.
قوله: "أحجو" أي: أظن، قال الجوهري: إني أحجو به خيرًا أي: أظن (¬5) قوله: "حتى ألمت بنا" أي: نزلت؛ من الإلمام وهو النزول، والملمات: جمع ملمة وهي النازلة من نوازل الدنيا، قوله: "فقلت" أي: في نفسي، واعترض بينه وبين المقول بجملة.
2 - و "المنية" بضم الميم؛ واحدة المني، قوله: "ميآت" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة، وهي جمع مائة برد لامها، ولكنه قدمها على العين، والمستعمل في الكلام حذفها كما في المفرد.
3 - قوله: "فكان ما جاد إلى آخره" فيه الأخبار عن النكرة بالمعرفة، فإن قدرت ما نكرة بمعنى شيء لا موصولة فواضح، واعترض بجملة الدعاء بين الخبر والخبر عنه.
¬__________
(¬1) الحديثان في مسلم "شرح النووي" كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (18/ 379) عن عبد الله بن عمر بلفظه.
(¬2) ينظر الشاهد السابق رقم (327).
(¬3) ابن الناظم (75)، أوضح المسالك (2/ 35)، شرح ابن عقيل (2/ 38).
(¬4) البيت من بحر البسيط لتميم في تخليص الشواهد (440)، وشرح التصريح (1/ 248)، وله ولأبي شبل الأعرابي في الدرر (2/ 237) وانظره في شرح شذور الذهب (463)، واللسان: "ضربج، حجا" وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 148)، ولم نعثر عليه في المحكم والمحيط الأعظم.
(¬5) الصحاح مادة: "حجا".