كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
قوله: "يسومك" أي: يكلفك؛ من السوم وهو التكليف، ومنه الحديث: "من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الحسف" أي: كلف وألزم، وأصله الواو؛ يعني: سُوم فقلبت ضمة السين كسرة ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، قوله: "من الوجد" وهو شدة العشق، يقال: وجدت بفلانة وجدًا إذا أحببتها حبًّا شديدًا، وقال ابن فارس: يقال: وجدت من الحزن وجدًا (¬1).
الإعراب:
قوله: "إخالك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهو الكاف وهو مفعوله الأول، وقوله: "ذا هوى": كلام إضافي مفعول ثان، قوله: "إن": حرف شرط، و "لم تغضض الطرف": جملة وقعت فعل الشرط، و"الطرف": مفعول لم تغضض، وجواب الشرط هو قوله: "إخالك ذا هوى".
قوله: "يسومك" فعل وفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الهوى، ومفعول وهو الكاف، وقوله: "ما لا يستطاع": مفعول ثان؛ أي: يكلفك الهوى ما لا تقدر عليه، و"ما": موصولة، و "لا يستطاع": جملة صلته، قوله: "من الوجد": بيان عن قوله: "ما لا يستطاع" (¬2).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إخالك" حيث استدعى مفعولين، ونصبهما لكونه بمعنى الظن (¬3).
الشاهد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة (¬4)، (¬5)
مَا خِلْتُنِي زِلْتُ بَعْدَكُم ضَمِنَا ... أَشكُو إِلَيكُم حُمُوَّةَ الأَلَمِ
أقول: هذا البيت أنشده الجوهري، وقال: أنشده الأحمر، ولم يعزه إلى قائله، وأحمر هو بن محرز خلف بن حيان الأحمر (¬6) مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وكان من أعلم
¬__________
(¬1) ينظر مجمل اللغة مادة: "وجد".
(¬2) وبقية الأعراب: "وجملة يسومك" في محل جر نعت لهوى.
(¬3) من الأفعال التي تنصب مفعولين وتفيد الرجحان: ظن وخال وزعم وحجا وغيرها ولها أمثلة كثيرة، وفي هذا البيت جاءت خال بمعنى ظن ونصبت مفعولين: المفعول الأول وهو الكاف، والثاني قوله: "ذا هوى" وهذا كثير في خال، وقد تأتي بمعنى اليقين كما في الشاهد (342).
(¬4) أوضح المسالك (2/ 47).
(¬5) البيت من بحر المنسرح، وهو لقائل مجهول، وهر في الشكوى والعذاب، وانظره في التصريح (1/ 249)، وشرح التسهيل (2/ 81)، والصحاح مادة: "ضمن"، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (94).
(¬6) في الأعلام للزركلي (2/ 310) خلف الأحمر خلف بن حيان، أبو محرز، المعروف بالأحمر: راوية، عالم =