كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الناس بالشعر وأقدرهم على القافية، وكان شاعرًا -أيضًا-.
وهو من المنسرح (¬1).
قوله: "ضَمِنًا" بفتح الضاد المعجمة وكسر الميم وبالنون، يقال: رجل ضمن وهو الذي به الزمانة في جسده من بلاء أو كسر أو غير ذلك، والاسم: الضمَن بفتح الميم، والضمان والضمانة: الزمانة، وقد ضمِن الرجل بالكسر ضمنًا بفتح الميم فهو ضمِن بكسر الميم؛ أي: زمن مبتلى، قوله: "حموّة الألم" بضم الحاء المهملة وبالميم وتشديد الواو وفي آخره تاء، وحموة الألم: سورته وشدته، ومنه حميا الكأس وهو أول سورتها.
الإعراب:
قوله: "ما خلتني زلت" أرد: خلتني ما زلت، فقوله: "خلتني": جملة معترضة بين ما وزلت، "وخلت" هاهنا بمعنى: أيقنت؛ كذا قال بعضهم وهو غريب (¬2) والتقدير: خلت نفسي، فقوله: "في": المفعول الأول، وقوله: "ضمنًا" هو المفعول الثاني، والتاء في: "زلت": اسم زال، وقوله: "بعدكم": كلام إضافي نصب على الظرف، والعامل فيه زلت.
وقوله: "أشكو إليكم حموة الألم": جملة في محل النصب على أنها خبر لقوله: "زلت"، ويقال: "ضمنًا" هو الخبر، "وأشكو إلى آخره" هو المفعول الثاني لخلت، والأول أظهر وأولى على ما لا يخفى.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما خلتني" حيث جاء فيه خلت بمعنى ظننت؛ فلذلك نصب مفعولين وهو المعنى الغالب فيه، وإن كان قد يجيء لليقين، وقد قيل: ان خلت فيه بمعنى أيقنت؛ كما ذكرناه.
¬__________
= بالأدب، شاعر، من أهل البصرة، معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة، وقال الأخفش: لم أدرك أحدًا أعلم بالشعر من خلف والأصمعي، وكان يضع الشعر وينسبه إلى العرب، قال صاحب مراتب النحوينن: وضع خلف على شعراء عبد القيس شعرًا كثيرًا، وعلى غيرهم، عبثًا به، فأخذ ذلك عنه أهل البصرة وأهل الكوفة، وله: ديوان شعر وكتاب جبال العرب، ومقدمة في النحو، توفي نحو (180 هـ).
(¬1) البيت من المنسرح ونسبه العيني إلى الوافر.
(¬2) الأصل في خال التي تنصب مفعولين أن تستعمل في غير المتيقن، أما استعمالها في المتيقن فهذا قليل، قال ابن مالك: "وتستعمل ظن في المتيقن كثيرًا ... ويقل ذلك في حسب وخال .... ثم ذكر البيت الشاهد"، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 80، 81).