كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

الشاهد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة (¬1)، (¬2)
قدْ جَرَّبُوهُ فَأَلْفَوْهُ المُغيثَ إِذَا ... مَا الرَّوْعُ عَمَّ فَلَا يُلْوَى عَلَى أَحَدٍ
أقول: هو من البسيط.
قوله: "فألفوه" بالفاء؛ أي: وجدوه، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] أي: وجداه، قوله: "المغيث": من الإغاثة، و "الروع": الخوف والفزع، قوله: "فلا يلوي" أي: فلا يعطف على أحد بل يعم الجميع.
الإعراب:
قوله: "قد جربوه" قد للتحقيق، و "جربوه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، أي: قد جرب الناس ذاك الممدوح، قوله: "فألفوه": عطف عليه، والهاء مفعول أول لألفى، وقوله: "المغيث": مفعول ثان، وقيل: هو حال ولا يصح، لأنه معرفة، وشرط الحال أن تكون نكرة.
قوله: "إذا" فيه معنى الشرط وجوابه محذوف مدلول عليه بالمغيث، وكلمة "ما" زائدة، و "الروع": مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر وتقديره: إذا ما عم الروع، وعند الأخفش هو مبتدأ، وعم خبره (¬3)، وقوله: "فلا يُلوى" الفاء للعطف -أيضًا-، ولا يُلْوى على صيغة المجهول، وقوله: "على أحد": [يتعلق به، يقال: لوي عليه، أي: عطف.
والمعنى: أن الروع، أي: الخوف إذا عم الناس ولم يلو على أحد وجدوا هذا الممدوح مغيثًا] (¬4).
الاستشهاد فيه:
في قوله: " [فألفوه" حيث نصب ألفى فيه مفعولين لكونه بمعنى وجد، ومنهم من منع تعدِّي ألفى إلى اثنين، وزعموا في] (¬5) قوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ} [الصافات: 69]، أن ضالين حال، والبيت حجة عليهم؛ لأنه تعدى فيه إلى اثنين (¬6) فافهم.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (74).
(¬2) البيت من بحر البسيط وهو في المدح بالكرم، لقائل مجهول، وانظره في تخليص الشواهد (431)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 78)، والخزانة (11/ 335)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 149)، والدرر (2/ 245)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (451).
(¬3) ينظر المغني (93).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬6) من الأفعال التي تنصب مفعولين: "ألفى" وهي بمعنى: وجد، وكلاهما بمعنى اليقين كقوله تعالى: {أَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}، وكقوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ}، ففي الآيتين نصبت ألفى المفعولين.

الصفحة 842