كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
في البيت السابق، وكذلك الضمير في إثرهم، قوله: "في الحجاز" أي: إلى الحجاز؛ نحو قوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} [إبراهيم: 9]؛ أي: إلى أفواههم (¬1)، قوله: "ليعجزوني" اللام فيه للتعليل، ويعجزوني: منصوب بأن المقدرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تخذت" حيث نصب مفعولين وهو بمعنى اتخذت كما ذكرنا (¬2).
الشاهد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة (¬3) , (¬4)
............................... ... وصُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأكولْ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وصدره (¬5):
ولَعبت طَيرٌ بِهم أَبَابيل ... ................................
وقبله:
ومَسَّهُم مَا مَسَّ أَصحَابَ الفِيل ... تَرمِيهِمُ حجَارَةٌ مِنْ سِجيلْ
وهي من بحر السريع، وأصله في الدائرة: مستفعلن مستفعلن مفعولات مرتين.
قوله: "كعصف" بفتح العين وسكون الصاد المهملة وفي آخره فاء؛ وهو بقل الزرع، قال الفراء: قد أعصف الزرع ومكان معصف؛ أي: كثير الزرع (¬6) وقال الحسن في قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 5] أي: كزرع قد أكل حبه وبقي تبنه.
الإعراب:
قوله: "وصيروا" على صيغة المجهول جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، قوله: "مثل": نصب على أنه مفعول ثانٍ لصيروا، ويجوز أن يكون نصبًا على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: صيروا تصييرًا مثل كعصف مأكول، وقوله: "كعصف": مجرور بالكاف،
¬__________
(¬1) المغني (169).
(¬2) من الأفعال التي تفيد التحويل وتنصب المفعولين: رد ووهب واتخذ وصير وتخذ؛ كقول الله تعالى: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}، ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 82)، والتصريح (1/ 252).
(¬3) أوضح المسالك (2/ 52).
(¬4) البيت من بحر السريع في ملحقات ديوان رؤبة (181)، وانظره في الكتاب لسيبويه، (1/ 408)، والمقتضب (4/ 141، 350)، وسر الصناعة (296)، والمغني (180)، والخزانة (4/ 270)، والدرر (2/ 250)، وشرح شواهد المغني (503).
(¬5) ملحقات ديوانه (181).
(¬6) ينظر الصحاح مادة: "عصف".