كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
ودناءة الآباء، فهو من أذم ما يهجى به، وقد بالغ بجعل المهجو ابنًا له إشارة إلى أن ذلك غريزة فيه، وأما اللوم -بفتح اللام وسكون الواو فقد قال الجوهري: اللوم: العذل، تقول: لامه على كذا لومًا ولومة فهو ملوم (¬1).
قوله: "والخور" بفتح الخاء المعجمة وفتح الواو -أيضًا- وفي آخره راء؛ وهو الضعف، يقال: رجل خوار، ورمح خوار، وأرض خوارة، والفشل: قريب من الخور في المعنى، يقول: إنك راجز لا تحسن القصائد والتصرف في أنواع الشعر؛ فجعل ذلك دلالة على لؤم طبعه وضعفه.
الإعراب:
قوله: "أبالْأَرَاجيز" الهمزة للتوبيخ والإنكار، والباء تتعلق بقوله "توعدني"، وقوله: "يَابنَ اللؤمِ": منادى [مضاف] (¬2) منصوب معترض بينهما، وقوله: "اللؤم": مرفوع بالابتداء، و"الخور": عطف عليه، وخبره قوله: "في الأراجيز" وقوله: "خلت" بينهما: اعتراض، ولو نصبتهما على المفعولية لجاز، وكان الظرف حينئذ في محل النصب مفعولًا ثانيًا، و"خلت" بمعنى علمت.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "خلت" حيث أُلغي عملها لتوسطها بين مفعوليها (¬3).
الشاهد التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة (¬4) , (¬5)
ولقدْ عَلِمْتُ لَتَأْتين مَنيَّتِي ... إِن الْمنَايَا لا تَطيشُ سهَامهَا
أقول: قائله هو لبيد بن عامر الجعفري؛ هكذا قالت جماعة [ولكني لم أجد في ديوانه إلا] (¬6)
¬__________
(¬1) الصحاح مادة: "لوم".
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) يقول ابن مالك: "ولا يلغى ما يلغى غالبًا إلا متوسطًا أو متأخرًا، ومن الإلغاء مع التوسط قول الشاعر: (البيت) كذا رواه سيبويه قافية رائية، والمشهور من رواية غيره: وفي الأراجيز خلت اللؤم والفشل. ومن الإلغاء مع التأخير قول الشاعر:
آتٍ المَوتُ تَعْلَمُونَ فلا يُرْ ... هِبْكُم مِن لَظى الحُروبِ اضطرامُ"
شرح التسهيل لابن مالك (2/ 85، 86).
(¬4) ابن الناظم (78)، وأوضح المسالك (2/ 61).
(¬5) البيت من معلقة لبيد المشهورة من بحر الكامل، وصدره في الديوان (308) بشرح الطوسي، وفي شرح المعلقات السبع للزوزني:
صادفن منها غِرّةً فأصبنها ... .........................................
ينظر (104)، وانظر الكتاب (3/ 110)، وسر الصناعة (400)، وشرح شذور الذهب (471)، والمغني (407)، وتخليص الشواهد (453)، والخزانة (9/ 159)، والتصريح (1/ 254)، وهمع الهوامع (1/ 154)، والدرر (2/ 263)، وشرح شواهد المغني (828).
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).