كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الشاهد الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة (¬1) , (¬2)
كَذَاكَ أُدِّبْتُ حتى صَارَ مِنْ خُلُقِي ... أَني رَأَيْتُ ملَاكُ الشيمَةِ الأَدَبُ
أقول: قائله هو بعض الفزاريين، وقبله:
أُكنِيه حينَ أُنَادِيهِ لأُكْرِمَهُ ... ولَا أُلقِّبهُ والسوْأَةَ اللقَبُ
وقد روي هذا الشعر مرفوع القافية كما أورده الشراح (¬3)، ووقع في الحماسة منصوب القافية: ملاك الشيمة الأدبا، والسوأة اللقبا (¬4).
وهما من البسيط.
قوله: "ملاك الشيمة" بكسر الميم وفتحها، قال الجوهري: ملاك الأمر وملاكه: ما يقوم به (¬5)، والشيمة -بكسر الشين المعجمة: الخلق.
الإعراب:
قوله: "كذاك": إشارة إلى ما ذكر من قوله: "أُكْنِيهِ حينَ أُنَادِيهِ" في البيت الذي قبله، والكاف للتشبيه، أي: كمثل الأدب المذكور أدبت، وهو على صيغة المجهول، والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل.
قوله: "حتى": للغاية بمعنى إلى، والمعنى: إلى أن صار من خلقي، وكلمة من تتعلق بصار، قوله: "أني" بفتح الهمزة فاعل صار، والضمير المتصل اسم أن، وقوله: "رأيت": خبره، قوله: "ملاك الشيمة": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "الأدب"، والجملة مفعول لقوله "رأيت"، ويروى: "أني وجدت" موضع "رأيت".
¬__________
= أبطل العمل في اللفظ، ولكنه في المحل عامل ولهذا جاء قوله: "ولا موجعات القلب" بالنصب على العطف على المحل.
(¬1) ابن الناظم (77)، وتوضيح المقاصد (1/ 382)، وأوضح المسالك (2/ 65)، وشرح ابن عقيل (2/ 49).
(¬2) البيت من بحر البسيط مجهول القائل، ينظر الخزانة (9/ 139)، والدرر (2/ 257)، والأشباه والنظائر (3/ 133)، وتخليص الشواهد (449)، وشرح التصريح (1/ 258)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (1146)، وشرح عمدة الحافظ (249)، والمقرب (1/ 117).
(¬3) ينظر المراجع النحوية التي سبق ثبتها وورد فيها الشاهد.
(¬4) ينظر شرح الحماسة للتبريزي (3/ 87) وروايته في الكتاب هكذا:
كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... أني وجدت ملاك الشيمة الأدبا
(¬5) الصحاح مادة: "ملك".