كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
4 - قوله: "معولة": من أعولت المرأة إعوالًا؛ أي: صاحت، والعويل: الصياح.
الإعراب:
قوله: "فرد" الفاء للعطف، و"رد": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر الذي يرجع إلى قوله: "بمقدار" وهو يقتضي مفعولين؛ لأنه بمعنى صير؛ فلذلك عدوه من أفعال التحويل فمفعوله الأول هو قوله: "شعورهن"، [ومفعوله] (¬1) الثاني هو قوله: "بيضًا" وهو جمع أبيض.
وقوله: "السود" بالنصب: صفة للشعور، وهو جمع أسود، وكذلك الكلام في الشطر الثاني، وفي هذا البيت من فن البديع العكس والتبديل، وهو أن يقدم في الكلام جزءًا ثم يؤخر، ويقع على وجوه:
منها: أن يقع بعد أحد طرفي جملة وما أضيف إليه؛ كقول بعضهم: عادات السادات، سادات العادات.
ومنها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين؛ كقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: 19]، ومنه البيت المذكور، فإنه قدم السود على البيض في الجملة الأولى وأخره عنه في الجملة الثانية (¬2).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "رد" في الموضعين فإنه بمعنى صير؛ حيث نصب مفعولين كما ذكرناه (¬3).
الشاهد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة (¬4) , (¬5)
إِنَّ المحبّ عَلِمْتِ مُصْطَبِرٌ ... وَلَدَيْهِ ذَنْبُ الحبِّ مُغْتَفَرُ
أقول: هو من الكامل.
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) هذا الكلام البلاغي بنصه في كتاب الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني (362، 363).
(¬3) من الأفعال التي تنصب مفعولين أفعال التحويل والتصيير وهي التي تدل على الانتقال من حالة إلى أخرى وهي: صبر وجعل وتخذ واتخذ وترك ورد؛ كقوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} ومنه البيت الشاهد. وينظر الشاهد (343).
(¬4) ابن الناظم (77).
(¬5) البيت من بحر الكامل التام ذي العروض الحذاء والضرب الأحذ، وهو في الغزل لقائل مجهول، ولم يشر العيني إلى قائله، ومراجعه قليلة، وهي: شرح التسهيل لابن مالك (2/ 87)، وحاشية يس (1/ 253)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (370).