كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

قوله: "ذنب الحب" بكسر الحاء بمعنى المحبوب؛ كالذبح بمعنى المذبوح، والطحن بمعنى المطحون، وقد يجيء الحب بالكسر بمعنى المحبة -أيضًا- والحب بالضم.
الإعراب:
قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، فقوله: "المحب": اسمه منصوب، وقوله: "مصطبر": خبره، وهما مفعولان لقوله: "علمت"، ولكن ألغي عمله لتوسطه بينهما، قوله: "ولديه" أي: عنده، نصب على الظرف، والعامل فيه قوله: "مغتفر"، وقوله: "ذنب الحب": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "مغتفر": خبره.
الاستشهاد فيه:
على إلغاء عمل "علمت" لتوسطه بين مفعوليه؛ إذ أصل الكلام: علمت المحب مصطبرًا، ثم توسط العامل فصار: المحب علمت مصطبرًا، ثم ألغي العامل، وحينئذ اتجه دخول إن على الجملة (¬1).

الشاهد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة (¬2) , (¬3)
شَجَاكَ -أَظُنُّ- رَبْعُ الظَّاعنينَا ... وَلَم تَعْبَأ بعَذْلِ العَادلِينَا
أقول: هو من الوافر.
قوله: "شجاك": من شجاه يشجوه إذا أحزنه، والشجو: الهم والحزن، قوله: "ربع الظاعنين" بالظاء المعجمة، من ظعن إذا سار ظعنًا، وظعنًا بسكون العين وتحريكها، وقرئ بهما في قوله تعالى (¬4): {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} [النحل: 80]، و "الربع" بفتح الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة، هو الدار بعينها حيث كانت، وتجمع على: رباع وربوع وأرباع وأربع، والربع: المحلة أيضًا-، قوله: "ولم تعبأ، أي: لم تلتفت؛ من قولهم: ما عبأت بفلان عبأ؛ أي: ما بليت به، وكان يونس لا يهمز (¬5)،
¬__________
(¬1) إذا توسط الفعل بين المبتدأ والخبر جاز الإعمال والإلغاء على السواء، وقد يقع الفعل الملغي بين سوف ومصحوبها نحو: سوف أحسب يقوم زيد أو يقع بين معمولي: إن، نحو: إن زيدًا أحسب قائم، وكبيت الشاهد، وحينئذ يتسلط دخول إن على الجملة.
(¬2) ابن الناظم (77).
(¬3) البيت من بحر الوافر، وهو مطلع قصيدة للتصريع، وهو في بكاء الديار، لقائل مجهول، وانظر المغني (2/ 387)، وشرح شواهده للسيوطي (806)، والأشموني وشرح شواهده للعيني (2/ 28)، وتخليص الشواهد (446)، والدرر (2/ 261).
(¬4) وقرأ الحرميان وأبو عمرو: ظعنكم بفتح العين، وباقي السبعة بسكونها، وهما لغتان.
(¬5) الصحاح مادة: "عبى" واللسان مادة: "عبأ".

الصفحة 876