كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
و"العذل" بالذال المعجمة؛ اللوم.
الإعراب:
قوله: "شجاك": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "ربع الظاعنين": كلام إضافي فاعله، وقوله: "أظن": معترض بين الفاعل والمفعول، ألغي عن العمل لتوسطه، ومنهم من نصب الربع فوجهه أن يكون مفعولًا أولًا لقوله "أظن"، وتكون جملة "شجاك" في موضع النصب على أنها مفعول ثان مقدمًا، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الربع؛ لأنه مؤخر لفظًا مقدم تقديرًا؛ إذ أصله التقديم على شجاك، قوله: "ولم تعبأ": جملة حالية، والباء في قوله: "بعذل": يتعلق به، والألف في "الظاعنينا" "والعاذلينا" ألف إشباع.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أظن" حيث ألغي عمله لتوسطه بين مفعوليه كما ذكرناه (¬1).
الشاهد التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة (¬2) , (¬3)
وَمَنْ أَنْتُمُ إِنَّا نِسِينَا مَنَ أَنْتُمُ ... وَريحُكُم منْ أَيِّ رِيح الأَعَاصر
أقول: قائله هو زياد الأعجم (¬4)، سمي به؛ لأن مولده ومنشأه كان بفارس، وهو من قصيدة
¬__________
(¬1) مما اختلف فيه البصريون مع الكوفيين في باب: "ظن وأخواتها" أنه -أي فعل الظن- إذا وقع بين الفعل ومرفوعه فهل يجوز فيه الأعمال؟ أو يجوز فيه الإلغاء؟ فقال الكوفيون بالإلغاء وقال البصريون بجواز الوجهين. يقول المرادي: "وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافًا للكوفيين، مثال ذلك: قام أظن زيد، ويقوم أظن زيد، فيجوز رفع زيد في المثالين ونصبه، فرفعه ظاهر ونصبه على أنه المفعول الأول، والفعل المتقدم وضميره المستتر في موضع المفعول الثاني، ومنع الكوفيون النصب في المفعولين وأوجبوا الرفع، والصحيح مذهب البصريين، وبه ورد السماع. قال الشاعر: (البيت) ينشد برفع (ربع) ونصبه".- شرح التسهيل للمرادي (1/ 485)، وشفاء العليل للسلسيلي (1/ 398)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 87).
(¬2) ابن الناظم (78).
(¬3) البيت من بحر الطويل، وهو لزياد الأعجم في مراجعه، وانظر بيت الشاهد في تذكرة النحاة (620)، والدرر (2/ 265)، والأشباه والنظائر (2/ 121)، وتخليص الشواهد (454)، وحاشية يس (1/ 253)، والمحتسب (1/ 168)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 155)، والمساعد لابن عقيل (3/ 152)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 90)، وديوان زياد الأعجم (72).
(¬4) زياد بن سليمان -أو سليم- الأعجم، أبو أمامة العبدي، مولى بني عبد القيس: من شعراء الدولة الأموية، جزل الشعر، فصيح الألفاظ، كانت في لسانه عجمة فلقب بالأعجم، ولد ونشأ ومات في أصفهان نحو سنة (100 هـ)، وقيل مات مع نهاية الدولة الأموية (132 هـ)، وكان هجاء، يداريه المهلب ويخشى نقمته، وأكثر شعره في مدح أمراء عمره وهجاء بخلائهم، وكان الفرزدق يتحاشى أن يهجو بني عبد القيس خوفًا منه، ويقول: ليس إلى هجاء هؤلاء من سبيل ما عاش هذا العبد، الأعلام للزركلي (3/ 54)، والخزانة (4/ 193).