كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الشاهد الحادي والستون بعد الثلاثمائة (¬1) , (¬2)
قَالتْ وَكُنْتُ رَجُلًا فَطِينًا ... هَذَا لَعَمْرُ الله إِسْرَائينَا
أقول: قائله [هو] (¬3) أعرابي صاد ضبًّا وأتى به إلى أهله، فرأته امرأته، فقالت: هذا لعمر الله إسرائين [أي]، (¬4) ما مسخ من بني إسرائيل، وقال أبو منصور موهوب بن الجواليقي (¬5) في معربه: يجوز في إسرائيل: إسرال، وإسرائين بالنون، وقال أعرابي: صاد ضبًّا فجاء به إلى أهله، وأنشد يقول:
قال أَهْلُ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وَرَبِّ البَيتِ إسْرَائِينَا (¬6)
وهو من الرجز المسدس.
قوله: "فطينًا": من الفطنة وهو الذكاء، وقد فطن بالكسر فطنة وفطانة وفطانية، قال الجوهري: الفطنة كالفهم، تقول: فطنت للشيء بالفتح ورجل فطِن وفطَن (¬7)، قوله: "لعمر الله" بفتح اللام وفتح العين، قال سيبويه: العَمر والعُمر -بفتح العين وضمها واحد إلا أنهم لا يستعملون في القسم إلا الفتح لكثرة القسم في كلامهم (¬8).
قوله: "إسرائينا" بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الراء بعدها همزة مكسورة وبعدها نون، وهو لغة في إسرائيل باللام في آخره، وكذلك: يقال في إسرافيل باللام: إسرافين بالنون، وفي: جبرائيل: جبرائين، وفي ميكائيل: ميكائين، قال الجوهري: إسرائيل: اسم يقال: هو مضاف إلى إيل (¬9)؛ قال الأخفش هو يهمز ولا يهمز، قال: ويقال في لغة: إسرائين بالنون؛ كما قالوا: جبرين وإسماعين (¬10)، قلت: ذكره في باب سرى، يقال: سريت سرى ومسرى وأسريت
¬__________
(¬1) ابن الناظم (80)، وشرح ابن عقيل (2/ 62).
(¬2) البيتان من الرجز المشطور، قالهما أعرابي مجهول في مناسبة ذكرها الشارح بإفاضة، وانظرهما في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 95)، وتخليص الشواهد (456)، والدرر (2/ 272)، وشرح التصريح (1/ 264)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1276).
(¬3) و (¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬5) هو موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر، ولد ومات ببغداد، ألف كتاب: المعرب والعروض وغيرهما (ت 540 هـ)، ينظر الأعلام (7/ 335).
(¬6) انظر المعرب من الكلام الأعجمي لأبي منصور الجواليقي (106)، تحقيق د. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق، وانظر الصحاح للجوهري: "فطن".
(¬7) الصحاح مادة: "فطن".
(¬8) ينظر الكتاب لسيبويه (3/ 502).
(¬9) الصحاح مادة: "سرا".
(¬10) ينظر الصحاح مادة: "سرا"، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 95).