كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الشاهد الثالث والستون بعد الثلاثمائة (¬1) , (¬2)
أَجُهَّالًا تَقُولُ بَنِي لُؤَيٍّ ... لَعَمْرُ أَبيكَ أَمْ مُتَجَاهِلِينَا
أقول: قائله هو كميت بن زيد الأسدي، شاعر مقدم عالم بلغات العرب، خبير بأيامها فصيح من شعراء مضر، أدرك الدولة الأموية دون العباسية، وكنيته: أبو المستهل، وكان أصلخ بالخاء المعجمة أي: أصم، والأصمعي لا يحتج به وقد احتج به الأمة، وهو من قصيدة يمدح فيها مضر ويفضلهم على أهل اليمن.
والمعنى: أتظن قريشًا جاهلين أم متجاهلين حين استعملوا أهل اليمن على أعمالهم وآثروهم على المضريين مع فضلهم عليهم، وهي من الوافر وفيه العصب والقطف.
قوله: "أجهالًا" بضم الجيم وتشديد الهاء، وهو جمع جاهل، قوله: "تقول": بمعنى تظن، قوله: "بني لؤي" أراد به قريشًا، ولؤي من [أجداد] (¬3) النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يهمز ولا يهمز، والهمزة قول الأكثرين، وهو تصغير لأي، وهو الثور الوحشي، وقال ابن دريد: من لواء الجيش وهو ممدود، وإن كان من لوى الرمل فهو مقصور (¬4).
قوله: "لعمر أبيك": قسم ويمين، وقد مر غير مرة، والمعنى: أتظن بني لؤي جهالًا أو متجاهلين، وهو من تجاهل إذا أرى من نفسه الجهل وليس به.
الإعراب:
قوله: "أجهالًا" الهمزة للاستفهام، و"جهالًا": نصب على أنه مفعول ثان لقوله: "تقول" لأنه بمعنى تظن، وقوله: "بني لؤي": مفعوله الأول، قوله: "لعمر أبيك": مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: لعمر أبين يميني أو قسمي، وهو معترض بين المعطوف والمعطوف عليه، قوله: "أم متجاهلينا": عطف على قوله: "أجهالًا"، و"أم": معادلة للهمزة، والألف فيه للإشباع.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (80)، وتوضيح المقاصد (1/ 392)، وأوضح المسالك (2/ 78)، وشرح ابن عقيل (2/ 60).
(¬2) البيت من بحر الوافر، وهو منسوب في مراجعه إلى الكميت، ونصه في شعره:
أنواما لقول بني لؤي ... لعمرو أبيك أم متناومينا
الكتاب لسيبويه (1/ 123)، والمقتضب (2/ 349)، وتخليص الشواهد (457)، والخزانة (9/ 183)، والدرر (2/ 276)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 132)، وشرح التصريح (1/ 263)، وابن يعيش (7/ 78).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬4) قال ابن دريد في الجمهرة مادة: (م أوي): "واختلفوا في اسم لُؤَي، فقال قوم: هو تصغير لأي، وقال قوم: هو تصغير اللَّوَى؛ إما لِوَى الرمل، مقصور، وإما لِواء الجيش، ممدود".