كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

الاستشهاد فيه:
على أن قوله: "تقول" بمعنى تظن، فلذلك نصب المفعولين مع الفصل بين الفعل وبين الاستفهام، وذلك لأن الفصل إذا كان بظرف أو جار ومجرور أو أحد المفعولين لا يضر، وهنا الفصل بأحد المفعولين فافهم (¬1).

الشاهد الرابع والستون بعد الثلاثمائة (¬2) , (¬3)
إذَا مَا جَرَى شَأْوين وَابْتَل عِطْفُهُ ... تَقُولُ هَزِيزَ الرِّيحِ مَرَّتْ بأَثْأَبِ
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة بائية وأولها هو قوله:
خليلَيّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ ... ينَقضي حاجات الفُؤَاد المعُذّبِ
وقد ذكرنا منها أبياتًا عند قوله:
فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... ................................
في شواهد ما ولا وإن المشبهات بليس (¬4)، وبعد البيت المذكور هو قوله:
ضليعٌ إذا استدبرتَهُ سدّ فرجهُ ... بضافٍ فويقَ الأَرض ليسَ بأصهبِ
إذا مَا رَكبنَا قال ولدانُ أهلِنَا ... تعالوا إلى أن يأتي الصيدُ نحطبُ
وهي من الطويل.
يصف فيه فرسًا ويبالغ فيه، وذكر أهل البديع أن هذا [البيت] (¬5) فيه الإيغال، ومعنى الإيغال: أن المتكلم أو الشاعر إذا انتهى إلى آخر الفقرة أو البيت استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائدًا على معنى الكلام، وأصله من أوغل في السير إذا بلغ غاية قصده بسرعة، ويقال: هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافية، فإذا أراد الإتيان بها ليكون شعرًا أفاد
¬__________
(¬1) من شروط إجراء القول مجرى الظن: ألا يفصل بين الاستفهام والمضارع فاصل إلا إذا كان الفاصل ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا أو أحد المفعولين، فيجوز الفصل مع نصب المفعولين أو رفعهما على الحكاية. ينظر الشاهد (361).
(¬2) أوضح المسالك (2/ 71).
(¬3) البيت من بائية امرئ القيس المشهورة بعد المعلقة، والتي ذكر مطلعها العيني، وهي في الديوان (41) تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (دار المعارف)، وبيت الشاهد في وصف فرسه، ومثله البيتان اللذان ذكرهما العيني بعد إلا أن البيت الثاني منهما ليس في القصيدة، وإنما جعله المحقق من ملحق الديوان (389)، ومما ذكر في بعض الروايات، وانظر بيت الشاهد في شرح التصريح (1/ 262)، واللسان مادة: "هزز"، والأشباه والنظائر (5/ 220)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (100).
(¬4) ينظر الشاهد (230).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).

الصفحة 889