كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

الشاهد الثامن والستون بعد الثلاثمائة (¬1) , (¬2)
أَبَعْدَ بُعْدٍ تَقُولُ الدَّارَ جَامِعَةً ... شَملِي بِهم أمْ تقولُ البعْدَ مَحْتُومًا
أقول: هو من البسيط.
قوله: "شملي" الشمل: الاجتماع، وجمع الله شمله إذا دعا لهم بتآلف، قوله: "محتومًا" بالحاء المهملة؛ أي: واجبًا؛ من الحتم وهو الوجوب.
الإعراب:
قوله: "أبعد بعد" الهمزة فيه للاستفهام، "وبعد": نصب على الظرف، والعامل فيه تقول، "وبعد": مجرور بالإضافة، وهو بضم الباء ضد القرب، وبينهما جناس محرف على ما لا يخفى (¬3)، قوله: "تقول": بمعنى تظن فعل وفاعل، وقوله: "الدار جامعة": منصوبتان على أنهما مفعولا تقول، [قوله: "شملي": كلام إضافي معمول "لجامعة"] (¬4)، وقوله: "بهم" يتعلق بجامعة، قوله: "أم تقول" أم: متصلة عطف على قوله: "تقول الدار جامعة"، وقوله: "البعد محتومًا" منصوبان؛ لأنهما مفعولان لتقول.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أبعد بعد تقول الدار جامعة" حيث نصب تقول المفعولين مع أنه فصل معموله بينه وبين الاستفهام فافهم (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) أوضح المسالك (2/ 77).
(¬2) البيت من بحر البسيط، وهو غير منسوب في مراجعه، وهو في الشكوى من البعد والهجر، وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 96)، والأشباه والنظائر (2/ 232)، وتخليص الشواهد (457)، والدرر (2/ 75)، وشرح التصريح (1/ 263)، وشرح شذور الذهب (489)، والمغني (692)، وشرح شواهده (969).
(¬3) الجناس المحرف: هو نوع من أنواع الجناس غير التام، وتعريفه: ما اتفق لفظاه في عدد الحروف وترتيبها واختلف في الحركات فقط، سواء أكانا من اسمين أو فعلين أو من اسم وفعل أو من غير ذلك. ينظر علم البديع لعبد العزيز عتيق (208).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬5) من شروط إجراء القول مجرى الظن: أن لا يفصل بين الفعل وبين الاستفهام بفاصل ما لم يكن الفاصل ظرفًا كما في البيت أو جارًّا ومجرورًا، أو معمول فعل.

الصفحة 897