كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

9 - قوله: "رفيع الوساد": كناية عن عظمته وجلالة قدره، و"الوساد" بكسر الواو؛ المخدة، قوله: "طويل النجاد": كناية عن شجاعته، والنجاد -بكسر النون: حمائل السيف، قوله: "ضخم الدسيعة": كناية عن جوده، يقال: فلان- ضخم الدسيعة إذا كان عطاؤه جزيلًا، و "الدسيعة": العطية، قوله: "رحب العطن": كناية عن جوده -أيضًا-، أي: واسع العطاء، قال الجوهري: يقال: فلان واسع العطن والبلد إذا كان رحب الذراع (¬1).
10 - قوله: "يشق الأمور" أي: يبرمها إبرامًا ويسددها بالحزم، قوله: "ويجتابها" بالجيم أي: يقطعها على أحسن الوجوه، قوله: "القراريّ": نسبة إلى القرار، وأراد به الخياط، و "الردن" بفتح الراء والدال، هو الخزّ.
11 - قوله: "مرتاد" أي: طالب ما خيروا.
12 - قوله: "فلا تحرمني نداك الجزيل" أي: لا تمنعني من عطائك الواسع.
الإعراب:
قوله: "وأنبئت": عطف على ما قبله، وهو يقتضي ثلاثة مفاعيل: الأول: التاء، والثاني: "قيسًا"، والثالث: "خير أهل اليمن"، قوله: "ولم أبله": جملة وقعت حالًا، قوله: "كما زعموا": صفة لمصدر محذوف أي: لم أبله بلوًا مثل الذي زعموا فيه، و "ما" موصولة، و"زعموا": صلتها، والعائد محذوف، ويجوز أن تكون ما مصدرية، والمعنى: لم أبله بلوًا مثل زعمهم فيه] (¬2) من أنه خير أهل اليمن.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأنبئت" فإنه نصب ثلاثة مفاعيل مثل: نبّأ كما ذكرناه (¬3).

الشاهد الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة (¬4)، (¬5)
وَخُبِّرتُ سَوْدَاءَ الغَميم مَرِيضَةً ... فَأَقْبَلْتُ مِنْ أَهْلِي بِمصرَ أَعُودُها
أقول: قائله هو العوام بن عقبة بن كعب بن زهير (¬6)، والقصة في ذلك أن سوداء الغميم
¬__________
(¬1) الصحاح مادة: "عطن".
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (369).
(¬4) ابن الناظم (82).
(¬5) البيت من بحر الطويل، وهو مطلع مقطوعة جميلة في الغزل للعوام في عقبة بن كعب بن زهير، ذكر الشارح مناسبتها، وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 101)، وشرح عمدة الحافظ (252)، وشرح التصريح (1/ 265)، والدرر (2/ 278)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 159).
(¬6) ينظر ديوان الحماسة للمرزوقي، القسم الثالث (1414)، تحقيق: أحمد أمين، وهارون، الأصل والحاشية.

الصفحة 901