كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

منسوب إلى الحرِّ ضد البرد (¬1)، وقال البعلي: هو للحرث بن نهيك النهشلي (¬2)، وقال النيلي (¬3): في شرح الكافية: هو لضرار النهشلي، ونسبه بعضهم لزرود، ونسبه أبو إسحاق الحربي (¬4) عن أبي عبيدة لمهلهل، ولم يقع في كتاب المجاز لأبي عبيدة منسوبًا إلا لنهشل يرثي أخاه (¬5)، وهو من قصيدة حائية، وأولها هو قوله (¬6):
1 - لعَمرِي لَإِنْ أمسَى نَرِيدُ بنُ نَهشلُ ... حشَى جدثٍ تسفِي عليهِ الروَائِحُ
2 - لقد كانَ مِمنْ يبسطُ الكفّ بالندَى ... إِذَا ضنّ بالخيرِ الأكفّ الشحَائِحُ
3 - فبعدكَ أبدى ذو الضغينة ضَغْنَه ... وشدّ ليَ الطرفَ العيونَ الكوَاشِحُ
4 - ذكرتُ الذي ماتَ الندي عند موته ... بعاقبَةٍ إذْ صالح العيش صالحُ
5 - إذَا أرقى أفنى من الليلِ ما مضَى ... تمطَّى بهِ ثِنْيٌ من الليلِ راجحُ
6 - ليبكِ يزيدُ ضارعٌ لخصومة ... ومستَنْمِحٌ مما أَطَاحَ الطوَائحُ
7 - عرا بعدَ مَا جفَّ الثَّرَى عنْ نقَابِه ... بعصمَاءَ تدرِي كيفَ تَمشِي النائح
وهي من الطويل.
قوله: "يزيد": اسم رجل وهو أخو الشاعر الذي يرثيه بهذه القصيدة، قوله: "ضارع": من الضراعة وهو الخضوع والتذلل، يقال: ضرع الرجل ضراعة؛ أي: خضع وذل، وأضرعه غيره، ويقال: فلان ضارع الجسم؛ أي: ضعيف نحيف.
قوله: "ومختبط" من قولهم: اختبطي فلان إذا جاءك يطلب معروفك من غير أجرة، قال الجوهري: وخبطت الرجل إذا أنعمت عليه من غير معرفة بينكما (¬7)، وأراد بالختبط هاهنا: المحتاج، وأصله: من الخبط وهو ضرب الشجر ليسقط ورقها للإبل، وقال النحاس: المختبط: طالب
¬__________
(¬1) ينظر الخزانة (1/ 303).
(¬2) ينظر الفاخر في شرح جمل عبد القاهر للبعلي (209).
(¬3) لعله هو سعد بن أحمد بن مكي النيلي مؤدب من الشعراء (ت 592 هـ)، الأعلام (3/ 83)، وينظر شذرات الذهب (4/ 309)، وهناك آخر (ت 420 هـ)، وثالث (ت 613 هـ).
(¬4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن بشير من أعلام المحدثين، صنف غريب الحديث (ت 285 هـ)، الأعلام (1/ 32).
(¬5) مجاز القرآن لأبي عبيدة (1/ 349)، وروايته فيه:
ليبك يزيد بائس لضراعة ... وأشعث ممن طوحته الطوائح
(¬6) الخزانة (1/ 310) هارون.
(¬7) الصحاح مادة: "خبط".

الصفحة 916