كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

"الفقير" في البيت السابق، وكلمة على للتعليل.
والمعنى: لأجل الفقر؛ كما في قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] أي: لهدايته إياكم.
والمعنى هاهنا: رأيت الناس شرهم وأحقرهم وأهونهم الفقير لأجل فقره.
قوله: "وإن": حرف شرط، وقوله: "كانا": فعل الشرط، والجواب إما متقدم وإما محذوف تقديره: وإن كان له نسب وخير فهو أحقرهم وأهونهم، وارتفاع نسب بكانا، وخير عطف عليه، والضمير في "له" يرجع إلى الفقير، والجار والمجرور في محل النصب على الخبرية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وإن كانا" حيث ثنى الفعل مع إسناده إلى الفاعل الظاهر؛ كما في الأبيات السابقة (¬1).

الشاهد السادس والثمانون بعد الثلاثمائة (¬2)، (¬3)
فَلَا مزْنَةً ودَقَتْ وَدقَها ... ولَا أرضَ أَبْقَلَ إبْقَالها
أقول: قائله هو عامر بن جوين الطائي؛ كذا قاله النحاس في شرح أبيات الكتاب، والجوهري وغيرهما.
وهو من المتقارب وفيه الحذف.
والشاعر يصف سحابة وأرضًا نافعتين، و "المزنة" بضم الميم وسكون الزاي المعجمة وفتح النون؛ وهي السحابة البيضاء، وتجمع على مُزن، ويقال: المزنة: المطرة، والمعنى هاهنا على الأول.
قوله: "ودقت" بالقاف؛ من ودق المطر يدق إذا قطر، وسمي المطر ودقًا [أيضًا] (¬4)، قوله: "أبقل": من الإبقال؛ يقال: أبقلت الأرض إذا خرج بقلها، ويقال للمكان أول ما ينبت فيه البقل
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد (381) وما بعدها.
(¬2) ابن الناظم (86)، وتوضيح المقاصد (2/ 11)، وأوضح المسالك (2/ 108)، وشرح ابن عقيل (2/ 92).
(¬3) البيت من بحر المتقارب، وهو لعامر بن جؤين الطائي الجاهلي يصف سحابة ممتلئة وأرضا مبقلة، وانظر بيت الشاهد في: الكتاب (2/ 46)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 112)، وابن يعيش (5/ 90)، والمحتسب (2/ 112)، وحاشية الصبان (2/ 53)، والبحر المحيط (6/ 444)، وشرح شواهد المغني (319)، والصحاح مادة: "بقل"، واللسان: "بقل"، والتاء مدخولاتها واستعمالاتها في الدراسات النحوية (122)، د. أحمد السوداني، أولى (2004 م).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).

الصفحة 928