كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
قلتُ: هي من رؤية البصر فلا تحتاج إلى مفعول ثان.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أودى بها" حيث لم يقل: أودت بها؛ لأن تأنيث [الحوادث] (¬1) مجازي؛ لأنه جمع، والجمع واسم الجمع واسم الجنس كلها تأنيث مجازي؛ لأنهن في معنى الجماعة، والجماعة مؤنث مجازي، ولأجل هذا جاز التأنيث في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} [القمر: 9]، والتذكير -أيضًا- نحو: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} [الأنعام: 66]، وقام الرجال، وأورقت الشجر، وأورق الشجر، وقال نسوة (¬2).
فإن قلتَ: ما له لم يقل: أودت بها؛ لأن الوزن لا يتغير؟
قلتُ: لأن القافية مؤسسة، والتأسيس هو الألف الواقع قبل حرف الروي بحرف متحرك كألف عالم، والروي حرف القافية، يقال: قصيدتان على روي، والقافية: هي اللفظ الأخير من البيت الذي يكمل البيت عند الأخفش، وعن قطرب هي الروي، وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة (¬3).
الشاهد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة (¬4)، (¬5)
لَقَدْ ولدَ الأُخَيطِلَ أُمُّ سوء ... ..................................
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وتمامه:
................................ ... علَا بَابِ اسْتِها صُلبٌ وشَامُ
وهو من قصيدة طويلة يذم فيها تغلب، ويهجو الأخطل، وأولها هو قوله (¬6):
1 - مَتَى كانَ الخيامُ بِذِي طُلُوحٍ ... سُقيتِ الغَيثَ أيتُها الخيامُ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) من مواضع تأنيث الفعل جوازًا إذا كان الفاعل جمع تكسير لمذكر أو مؤنث أو اسم جمع أو اسم جنس فيجوز إثبات التاء وتركها، وقد ساق العيني أمثلة متعددة لذلك.
(¬3) ينظر الوافي في العروض والقوافي للخطيب التبريزي (199).
(¬4) أوضح المسالك (2/ 112).
(¬5) البيت من بحر الوافر، وهو لجرير، من قصيدة طويلة يهجو فيها الأخطل، ديوان جرير (1/ 385)، وانظر بيت الشاهد في شرح شواهد الإيضاح (38، 405)، وشرح التصريح (1/ 279)، وابن يعيش (5/ 92)، واللسان مادة "صلب" والإنصاف (175)، والمقتضب (2/ 148)، (3/ 349)، والممتع (1/ 218)، والخصائص (2/ 414).
(¬6) ديوانه (385) وما بعدها.