كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
أمنَ المَنُونِ وريبها تتوَجَّعُ ... والدَّهْرُ ليسَ بمعتبٍ مَنْ يجْزعُ
ولم أجده في القصيدة المذكورة ولا في ديوانه، والحق أنه ليس منها، ولكنه لما كان من بحرها وهو بحر الكامل وقريبا منها ربما ظن أنه [منها] (¬1).
قوله: "شجوهن": من الشجو [وهو] (¬2) الهم؛ يقال: شجاه يشجوه إذا حزنه، وأشجاه يشجيه إذا أغضبه، تقول منهما جميعًا: شجى بالكسر يشجي شجًا، والشجا: ما ينشب في الحلق من عظم وغيره، ورجل شج أي: حزين وامرأة شجية، على فعيلة (¬3)، ويقال: ويل للشجي من الخلي، قوله: "ثم تصدعوا" أي: ثم تفرقوا، ويقال: تصدع القوم إذا تفرقوا.
الإعراب:
قوله: "فبكى": فعل ماض، و"بناتي": كلام إضافي فاعله، قوله: "شجوهن": كلام إضافي منصوب على التعليل، أي: لأجل شجوهن، ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدرية من قبيل: قعدت جلوسًا، فإن البكاء يتضمن الشجو، قوله: "وزوجتي": كلام إضافي عطف على بناتي، و"الطامعون": عطف عليه، قوله: "ثم تصدعوا": جملة من الفعل والفاعل معطوفة على قوله: "فبكى بناتي".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فبكى بناتي" حيث جاء الفعل بلا تأنيث، واحتج به الكوفيون والفارسي على أن سلامة نظم الواحد في جمع المؤنث لا يوجب التأنيث، وقال البصريون: سلامة نظم الواحد في جمع التصحيح يوجب التذكير إن كان الجمع للمذكر، والتأنيث إن كان للمؤنث، وأجابوا بأن البنات في البيت وغيره لم يسلم لفظ الواحد وكذلك البنون فافهم (¬4).
¬__________
= نسب لعبدة بن الطيب في شرح اختيارات المفضل (701)، ونوادر أبي زيد (23)، وانظره دون نسبة في أوضح المسالك (2/ 116)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 113)، والخصائص (3/ 295)، وشرح التصريح (1/ 280).
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب).
(¬3) في (أ): على فعلة.
(¬4) يقول المرادي في هذه المسألة: "وأجاز الكوفيون إلحاق التاء مع جمع المذكر السالم فتقول: قامت الزيدون كما يجوز ذلك في التكسير، والصحيح أنه لا يجوز؛ إذ لم يسمع من كلامهم والقياس يأباه، لأنه بمنزلة: تام زيد وزيد وزيد لسلامة واحده".- شرح التسهيل للمرادي (1/ 518). والتوطئة (163)، وقد رد ابن مالك مذهب الكوفيين بالقياس والاستدلال بالشعر، يقول: أما القياس: فإنه بمنزلة تكرار كلمة (زيد) وكلمة زيد لا يلحق فعله تاء ولسلامة واحده. وأما الاستدلال: فلأنه لم يرد في الشعر ما أنث فعله وفاعله مذكرًا أفرد أو ثني، وعلى هذا لا يجوز: قامت الزيدون؛ لأنه بمنزلة: قام زيد وزيد وزيد، ولا يستباح: قامت الزيدون يقول الشاعر: =