كتاب دراسات في فقه اللغة

الدال1، وبمعنى عزل الشيء عن غيره في "فرز" لمكان الزاي2، وبمعنى الدق في "فرس" لمكان السين3، وبمعنى اقتطاع شيء عن شيء في "فرص" بواسطة الصاد4، وبمعنى تأثير شيء في شيء من حزَّ أو غيره في "فرض" لصوت الضاد5، وبمعنى إزالة شيء عن مكانه وتنحيته عنه في "فرط" لقوة الطاء6، وبمعنى التمييز والتزييل بين شيئين في "فرق" للأصيل المجهور المقلقل في القاف7.
ومن ذلك أنه يردّ باب الجيم والذال وما يثلثهما في "المجمل"8 إلى معنى "الأصل", فتجده واضحًا في "جذر" ومنها جذور اللسان: أصله، وفي "جذع" ومنها جذع النخلة: أصلها، وفي "جذل" ومنها جذل كل شيء: أصله، وفي جِذْم الشيء: أصله.
بيد أن معنى "الأصل" يتفاوت قوة وضعفًا، وكثرةً وقلةً، وقربًا وبعدًا، وبين هذه المواد المذكورة، كأن الحرف المزيد الذي ثَلَّثَ أصلها الثنائي قد عيّن كيفها، ووصف كمَّهَا، ورسم حدَّها:
فالجذل أصل عام للشجر، ولكنه للنخل جذع، والعين الحلقية أقوى من اللام المذلقة.
والجذر أصل الحساب، حين تقول مثلًا: عشرة في عشرة مئة،
__________
1 المقاييس 4/ 500, ومنه الظبية الفارد: المنقطعة عن القطيع.
2 المقاييس 4/ 485, ومنه الفرزة: القطعة.
3 المقاييس 4/ 485, ومنه فرس الأسد فريسته.
4 المقاييس 4/ 488, وأهم ما في الباب: المفراض للحديدة التي تقطع بها الفضة, والفريضة: اللحمة عند ناغض الكتف من وسط الجنب.
5 المقاييس 4/ 488, ومنه المفرض: الحديدة التي يحز بها.
6 المقاييس 4/ 490, وأهم ما في الباب: فرطت عنه الشيء: نحيّته.
7 المجمل لأحمد بن فارس 1/ 146-147.

الصفحة 157