والعين تقاربت مع الغين والهاء، ورأينا تقاربها مع الهمزة، وتجانسها مع الحاء.
ومن تقاربها مع الغين: نُشعت بالشيء ونشغث به: أولعت1، ومن تقاربها مع الهاء قولهم: عاث في الأرض فسادًا وهاث2.
والغين عرفنا تقاربها مع العين، وتجانسها مع الحاء. إلا أنها متباعدة مخرجًا وصفة عن الهمزة، وإن كانت كلتاهما من أحرف الحلق3.
والفاء أبدلوها ثاء على تقارب -كما رأينا- وأبدلوها قافًا وكافًا على تباعد. فمن تباعدها عن القاف قولهم: الزحاليف والزحاليق4، وعن الكاف قولهم: في صدره عليَّ حيفة وحسيكة: غل وعداوة5. ولاحظنا ما بينها وبين الباء والتاء من التباعد.
والقاف أبدلوها على تقارب جيمًا وكافًا، فقالوا: عانقت الرجل وعانجته6، وقالوا: إنا قربان وكربان: إذا دنا أن يمتلئ، وقهرت الرجل أقهره، وكهرته أكهره7. وأبدلوها على تقارب أيضًا همزة وعلى تباعد فاء كما علمنا.
والكاف تقاربت مع الجيم في مثل قولهم: مر يرتك ويرتج: إذا
__________
1 المخصص 13/ 275.
2 نفسه 13/ 284.
3 راجع ص220 والحاشية "9".
4 الاشتقاق "أمين" 367. والزحاليف أو الزحاليق: آثار تزلج الصبيان من أعلى إلى أسفل.
5 المزهر 1/ 468.
6 الاشتقاق "أمين" 363.
7 المخصص 13/ 277. وقارن بما ذكرناه عن اختلاف اللهجات وتباين القراءات في مثل قوله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} ففي مصحف ابن مسعود: قشطت. راجع ص95، وانظر ما ذكرناه بهذا الخصوص سابقًا.