كتاب دراسات في فقه اللغة

جـ- الكف عن استعمال اللفظ المعرب إذا كان له اسم في لغة العرب، إحياء للفصيح وقتلًا للدخيل. ولقد عقد السيوطي فصلًا في المزهر للمعرب الذي له اسم في لغة العرب1، نقل فيه أمثلة من كتب اللغة المختلفة تشهد بأن العرب عرفت مثلًا في لسانها الصرفان قبل أن تعرب "الأرزرز" بالرصاص2، والمَغْد قبل أن تعرب الباذنجان3، والحُرُض قبل الأشنان4. والفصل الذي عقده الثعالبي5 في فقه اللغة للأسماء التي تفرت بها الفرس، يؤكد أن طائفة من تلك الأسماء عربتها العرب أو تركتها كما هي6، ولكنها غالبًا مما له اسم في لسان العرب رغم تعريبها إياه7. فلنقتل الأعجميات الذميمات باستعمال العربيات الفصيحات.
د- أن نحاول -كلما اضطررنا إلى التعريب- أن ننزل اللفظ المعرب على أوزان العربية، حتى يكون عربيًّا أو بمنزلته. ولقد كان أهل اللغة يتصرفون في الكلمة المعربة ويُعْمِلُون مباضع الاشتقاق في بنيتها، فقالوا في زنديق: زندقة وتزندق، وفي سردق: بيت مسردق، وفي
__________
1 المزهر 1/ 283.
2 الرواية هنا عن ابن درستويه في "شرح الفصيح" انظر المزهر 1/ 284.
3 عن أمالي ثعلب. قارن بالمزهر 1/ 284.
4 عن "صحاح" الجوهري. وقارن بالمزهر 1/ 283.
5 الثعالبي هو عبد الملك بن محمد، أبو منصور. نسب إلى صناعته إذ كان يخيط جلود الثعالب. أحد أئمة اللغة والأدب في عصره. طبع له الكثير من تصانيفه، وأشهرها " فقه اللغة وسر العربية" و"يتيمة الدهر" و"لطائف المعارف". ومن كتبه المخطوطة الجديرة بالنشر "غرر البلاغة" و"يواقيت المواقيت" و"المتشابه" و"المقصور والممدود". توفي الثعالبي سنة 429هـ. "الوفيات 1/ 290".
6 انظر فقه اللغة "للثعالبي" فصل في سياقه أسماء تفردت بها الفرس دون العرب، فاضطرت العرب إلى تعريبها أو تركها كما هي "ص253-255".
7 مثلًا: السكرجة تسمى عند العرب الثقوة "المزهر 1/ 283" والياسمين يسمى "السمسق" والباذنجان "الأنب" والنرجس "العبهر". نفسه 1/ 284.

الصفحة 322