كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 12)

(١٣٧٤ - ٧) وروى مسلم أيضاً من طريقين عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي،
عن حذيفة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فضلنا على الناس بثلاث (¬١):
جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى (¬٢).
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -: " وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: جعلت لي الأرض كلها مسجداً وطهوراً " في تعديد فضائله - صلى الله عليه وسلم - من وجوه كثيرة، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه (¬٣)،
---------------
(¬١) اختلاف الأحاديث، ففي بعضها: أعطيت خمساً، وفي بعضها: ستاً، وفي بعضها: ثلاثاً، أجاب عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح تحت حديث (٣٣٥)، فقال: " طريق الجمع أن يقال: لعله اطلع أولاً على بعض ما اختص به، ثم اطلع على الباقي. ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله ". اهـ
قلت: الراجح أن العدد لا مفهوم له، وإنما هو طريقة من طرق الحفظ والتعليم.
(¬٢) مسلم (٥٢٢). قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ٤٣٧): " قوله: " فضلنا على الناس بثلاث: ظاهره أنه ذكر ثلاث خصال، وإنما هي اثنتان كما ذكر؛ لأن قضية الأرض كلها خصلة واحدة، والثالثة التي لم تذكر بينها النسائي من رواية أبي مالك بسنده هنا، وقال: وأتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن أحد قبلي، ولا يعطهن أحد بعدي" اهـ.
(¬٣) حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رواه أحمد (١/ ٩٨)، وابن أبي شيبة
(٦/ ٣٠٤) رقم: ٣١٦٤٧، والبزار (٦٥٦) من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي،
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء، فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، =

الصفحة 24