كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 12)

الفصل الخامس:
في تجديد التيمم
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يستحب تجديد التيمم (¬١)،
وقيل: يستحب التجديد، وهو أضعف الوجهين في مذهب الشافعية (¬٢).

دليل من قال: لا يستحب:
استدلوا: بعدم الدليل على المشروعية، والأصل في العبادات المنع.
واستدلوا أيضاً: بأن المقصود من تجديد الوضوء النظافة ورفع الحدث، والتيمم طهارة ضرورة، وهو ملوث. والتعليل الأول أصح.

واستدل من استحب التجديد:
بالقياس على الوضوء، ولأنه بدل عنه، والبدل له حكم المبدل.
والصحيح الأول، ولم يثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فعله، ولا من قوله أن طلب تجديد التيمم، وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - للعبادة سنة كفعله لها.
وهذه المسألة مما يخالف فيه التيمم الوضوء؛ مع أنه بدل عنه، وهذا يدلك على أن القاعدة التي تقول: البدل له حكم المبدل، ليست على إطلاقها.
---------------
(¬١) تبيين الحقائق (١/ ٨)، المغني (٣/ ١٢٠)، المجموع (١/ ٤٨٧)، وقال في كشاف القناع (١/ ٨٩): " ولا يسن تجديد تيمم وغسل لعدم وروده ".
(¬٢) حلية العلماء (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، روضة الطالبين (١/ ١٢٣)،
قال النووي في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٧٨): " وفي استحباب تجديد التيمم وجهان، أشهرهما: لا يستحب، وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء، ويتصور في غيره، إذا قلنا: لا يجب الطلب لمن تيمم ثانياً في موضعه، والله أعلم ".

الصفحة 379