الفصل الثالث:
في حكم إمامة المتيمم للمتوضئ
اختلف أهل العلم في حكم إمامة المتيمم للمتوضئ:
فقيل: يجوز من غير كراهة، وهو مذهب الحنفية (¬١)، ونص عليه الإمام أحمد وإسحاق (¬٢)، واختاره ابن حزم (¬٣)، وابن تيمية (¬٤).
وقيل: يكره إمامة المتيمم للمتوضئ، وهو المشهور من مذهب المالكية (¬٥)، وصرح متأخروا الحنابلة بأن إمامة المتوضئ أولى (¬٦).
---------------
(¬١) العناية شرح الهداية (١/ ٣٦٧)، البحر الرائق (١/ ٣٨٥)، حاشية ابن عابدين
(١/ ٢٤٢، ٥٨٨)، بدائع الصنائع (١/ ٢٢٧)، الفتاوى الهندية (١/ ٨٤).
(¬٢) جاء في كتاب المسائل للكوسج (٨٧): " قلت: يؤم المتيمم المتوضئين؟ قال: نعم، أليس ابن عباس رضي الله عنهما أمهم؟
قال: إسحاق: كما قال: يعني: أحمد. اهـ
وفي مسائل أبي داود (١٢٤): سمعت أحمد سئل عن المتيمم يؤم المتوضئين؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، واحتج بفعل ابن عباس " وانظر: المحرر (١/ ١٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٧٦).
(¬٣) المحلى (١/ ٣٦٦) مسألة: ٢٤٨.
(¬٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٦٠).
(¬٥) المدونة (١/ ٤٨)، مواهب الجليل (١/ ٣٤٨)، الخرشي (١/ ١٩١)، المعونة (١/ ١٥١)، وجاء في الموطأ (١/ ٥٥): " سئل مالك، عن رجل تيمم: أيؤم أصحابه وهم على وضوء؟ فقال: يؤمهم غيره أحب إلي، ولو أمهم هو لم أر بذلك بأساً ".
(¬٦) الإنصاف (٢/ ٢٥١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٧٢)، كشاف القناع (١/ ٤٧٤)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٥١).