258 - قايماز الأمير مجاهد الدّين أبو مَنْصُور الرُّوميّ، الزينبيّ، الخادم الأبيض [المتوفى: 595 هـ]
الّذي بنى بالموصل الجامع المجاهديّ، والرّباط، والمدرسة.
كان لزين الدّين صاحب إربل، فأعتقه وأمّره، وفوَّض إليه أمور مدينة إربل، وجعله أتابَك أولاده فِي سنة تسعٍ وخمسين، فعدل فِي الرّعيَّة وأحسن السّيرة. وكان كثير الخير والصّلاح والإفضال، ذا رأيٍ وعقلٍ وسُؤْدد.
انتقل إِلَى الموصل سنة إحدى وسبعين، وسكن قلعتها، وولي تدبيرها، وراسل الملوك، وفوَّضَ إليه صاحب الموصل غازي بْن مودود الأمور، وكان هُوَ الكلّ، وامتدّت أيّامه، فلمّا وصلت السَّلْطَنة إِلَى رسلان شاه وتمكَّن من المُلْك، قبض على قيماز وسجنه، وضيَّق عليه إِلَى أن مات فِي السّجن.
وكان لعز الدين مسعود صاحب الموصل جارية اسمها اقصرا، فَزوَّجه بها، وهي أمّ الأتابَكية زَوْجة الملك الأشرف مُوسَى الّتي لها بالجبل مدرسة وتربة.
وقيل: إنّه كان يتصدَّق فِي اليوم بمائة دينار خارجًا عن الرواتب.
وقد مدحه سِبْط التّعاويذيّ بقصيدةٍ سيَّرها إليه من بغداد، مطلعها:
عليلُ الشَّوْق فِيك مَتَى يصحُّ ... وسكرانٌ بحبّك كيف يَصحو
وبين القلب والسّلْوان حَرْبٌ ... وبين الجفنِ والعَبَرات صُلحُ
فبعث إليه بجائزة سنيّة وبغلة، فضعفت البغْلة فِي الطّريق، فكتب إليه: -[1039]-
مجاهدُ الدّينِ دُمتَ ذُخْرًا ... لكلّ ذي فاقةٍ وكنزا
بعثتَ لي بغلةً ولكنْ ... قد مُسِخت فِي الطّريق عَنْزَا
أجاز لي ابن البُزُوريّ قال: مجاهد الدّين قايماز الحاكم فِي دولة نور الدّين أرسلان شاه، كان أديبًا فاضلًا، وإلى ما يُقَرَّبه إِلَى اللَّه مائلًا، كثير الصَّدَقات، له آثار جميلة بالموصل، فمنها الجامع، وإلى جانبه مدرسة، ورباط، ومارستان، وبنى عدَّة خانات فِي الطرق وفنادق وقناطر.
وكان كثير الصيّام، يصوم فِي السّنة مقدار سبعة أشهر. وعنده معرفة تامَّة بمذهب الشّافعيّ. كذا قال.
وأما ابن الأثير فقال: كان عاقلًا، خيرًا، فاضلًا، يعرف الفقه على مذهب أَبِي حنيفة، ويكثر الصَّوْم، وله أَوْراد، وكان كثير المحفوظ من التواريخ، والشِّعْر، وغرائب الأخبار.
توفي في ربيع الأول.