كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 12)

263 - مُحَمَّد بْن ذاكر بْن كامل، أبو عَبْد اللَّه الخفّاف. [المتوفى: 595 هـ]
سمع من ابن البطّيّ، ويحيى بْن ثابت.
وكان شابًّا صالحًا. ما أحسبه حدَّث.
264 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي درَقة، أبو عَبْد اللَّه القحطانيّ القُرْطبيّ، الفقيه، قاضي تونس. [المتوفى: 595 هـ]
روى بها الموطّأ عن أبي عبد الله ابن الرمامة.
أَخَذَ عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه بْن أصبغ، وغيره.
وتوفي في ذي الحجّة.
265 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن غَنيِمة بْن يحيى بْن بركة، أبو مَنْصُور الحربيّ الخيّاط، المعروف بابن حَوَاوا. [المتوفى: 595 هـ]
سمع ابن الحُصَيْن، وأبا الْحُسَيْن بْن أَبِي يَعْلَى الفرّاء.
روى عَنْهُ الدُّبيثيّ، وقال: توفي فِي نصف ربيع الأول.
266 - مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بن إسماعيل، أبو عبد الله الأصبهاني الحنبلي الواعظ. [المتوفى: 595 هـ]
سمع من إسماعيل الحمامي والرستمي وخلق. وحج وأملى ببغداد، روى عنه ابن النجار وغيره.
تُوُفّي فِي ذي الحجّة.
267 - مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن زهر بن عبد الملك بْن مُحَمَّد بْن مروان بْن زُهْر، أبو بَكْر الإياديّ الإشبيليّ. [المتوفى: 595 هـ]
أَخَذَ عن جدّه أَبِي العلاء علم الطّبّ، وأخذ عن أَبِيهِ.
وانفرد بالإمامة فِي الطّبّ فِي زمانه مَعَ الحَظِّ الوافر من اللُّغة، والآداب، والشِّعر. -[1044]-
فَمَنْ شِعره، قال الموفّق أَحْمَد بْن أَبِي أصيبعة: أنشدني محيي الدين محمد ابن العربي الحاتمي: قال: أنشدني الحفيد أبو بَكْر بْن زُهْر لنفسه يتشوَّق إِلَى ولده:
ولي واحدٌ مثل فرخ القطا ... صغيرٌ تخلّف قلبي لدَيْه
نأتْ عَنْهُ داري فيا وحشتي ... لذاك الشُّخَيْصِ وذاك الوُجَيْهِ
تشوّقني وتشوّقُته ... فيبكي عليَّ وأبكي عليه
وقد تعب الشوق ما بيننا ... فمنه إلي ومني إليه
قال الموفّق: وأنشدني القاضي أبو مروان الباجي: قال: أنشدنا أبو عِمْرَانَ بْن أَبِي عِمْرَانَ الزّاهد المرتليّ قال: أنشدنا أبو بَكْر بْن زُهْر الحفيد لنفسه:
إنّي نظرتُ إِلَى المرآة إذ جُليت ... فأنكرت مُقلتاي كل ما رأتَا
رأيتُ فيها شيخًا لست أعرفه ... وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى
فقلت: أين الّذي مثواهُ كان هنا ... مَتَى ترحَّل عن هذا المكان متى؟
فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت ... قد راح ذاك وهذا بعد ذاك أتى
هون عليك فهذا لا بقاء له ... أما ترى العُشْبَ يفنى بعدما نبتَا
كان الغَوَاني يقلنَ: يا أُخَيَّ، فقد ... صار الغَوَاني يَقُلْنَ اليوم: يا أبَتَا
وللحفيد:
للهِ ما صنعَ الغرام بقلبهِ ... أوْدَى به لمّا ألمّ بلُبهِ
لبّاه لمّا أن دعاه، وهكذا ... من يدعه داعي الغرام يُلبِّهِ
يأبى الذي لا يستطيع لعجبه ... رد السلام وإن شككت فَعُجْ بِهِ
ظَبْيٌ من الأتراك ما تركَتْ ضنى ... ألحاظُه من سلوةٍ لمحبِّهِ
إنْ كنتَ تُنكرُ ما جنى بِلِحَاظِهِ ... فِي سَلْبه يومَ الغوير فسَلْ بِهِ
أو شئت أن تلْقى غزالًا أغْيدًا ... فِي سِرْبِهِ أسدُ العرينِ فَسِرْ بِهِ
يا ما أميلحهُ وأعذبَ ريقهُ ... وأَعَزّهُ وأذَلَّني في حبهِ
أو ما أُليْطِفَ وردةً فِي خدهِ ... وأرقَّها وأشدَّ قسوة قلبهِ -[1045]-
وله موشّحات كثيرة مشهورة، فمنها هَذِهِ:
أيُّها السَّاقي إليكَ المشتكي ... قد دعوناكَ وإنْ لم تسمعِ
ونديم همتُ فِي غُرّتِه ... وشربتُ الرَّاحَ من راحتِه
كلّما استيقظ من سَكْرته ... جَذَبَ الزِّقَّ إليه واتَّكا
وسَقَاني أربعًا في أربع ... غُصْنُ بان من حيث اسْتَوَى
باتَ مَن يَهْواهُ من فَرْط الجوى ... خَفِقَ الأحشاءِ مَرْهون القُوى
كلمّا فكَّر فِي البينِ بَكَا ... ما لهُ يبكي بما لم يقع
ليس لي صَبْرٌ ولا لي جلدُ ... يا لقَوْمي عذلوا واجتهدوا
أنكروا شكواي مما أجدُ ... مثل حالي حقه أن يشتكى
كمد اليأس وذلّ الطمعِ ... ما لعيني عَشِيَتْ بالنَّظر
أنكرت بعدك ضوء القمرِ ... وإذا ما شئتَ فاسْمَع خبري
شَقِيَتْ عَيْنَاي من طولِ البكا ... وبَكَى بَعْضي على بَعْضي مَعِي
وإليه انتهت الرياسة بإشبيلية، وكان لا يعدله أحدٌ فِي الحَظْوة عند السّلاطين. وكان سَمْحًا، جوادًا، نفّاعًا بماله وجاهه، ممدَّحًا، ولا أعرف له رواية. قاله الأَبّار.
وقد أَخَذَ عَنْهُ الأستاذ أبو عليّ الشّلُوبين، وأبو الخطّاب بْن دِحْية.
قال الأَبّار: وكان أبو بكر ابن الجد يزكيه.
ويحكي عنه أن يحفظ صحيح البخاريّ مَتْنًا وإسنادًا.
تُوُفّي بمّراكُش فِي ذي الحجَّة، وقد قارب -[1046]- التسعين، فإنه ولد سنة سبعٍ وخمسمائة.
وقال غَيْره: كان ديّنًا، عدّلًا، مُحِبًّا للخير، مَهِيبًا، جَرِيء الكلام، قويُّ النَّفس، مليح الشّكْل - يجرُّ قوسًا يكون سبْعًا وثلاثين رطلًا باليد.
قال ابن دِحْيَة: كان من اللّغة بمكانٍ مكين، وموردِ فِي الطّبّ عذْبٍ مَعِين. كان يحفظ شِعْر ذي الرّمَة، وهو ثلث اللغة، مع الإشراف على جميع أقوال أَهْل الطّبّ، مع سُمُوّ النَّسَب وكثرة المال والنّشبْ. صحِبْتُه زمانًا طويلًا، واستفدت منه أدبًا جليلًا.
وقال لي: ولدتُ سنة سبع وخمسمائة.
وله أشعار حلوة. ورحل أبو جدّه إِلَى المشرق، وولي رياسة الطّبّ ببغداد، ثُمَّ بمصر، ثُمَّ بالقيروان، ثُمَّ استوطن دانية بالأندلس، وطار ذِكره.
قلتُ: وقد مرّ والده فِي سنة سبعٍ وخمسين، وجدّه في سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة.
وكان أبو بَكْر يُقال له: الحفيد. وكان وزيرًا محتشِمًا، كثير الحُرْمَة، من سَرَوات أَهْل الأندلس. وقد رأَسَ فِي فَنَّيِ الطّبّ والأدب، وبلغ فيهما الغاية.

الصفحة 1043