359 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن علي بن محمد بن يوسف ابن العلاف، أبو طاهر بن أبي الحسن [المتوفى: 560 هـ]
من حجاب الدّيوان ومن بيت العلم. سمع أَبَاهُ، وابن طَلْحَةَ النَّعَاليّ، وابن البَطِر. روى عَنْهُ ابن الأخضر، وغيره. وتفرَّد بإجازته الرشيد بْن مَسْلَمَة، وتُوُفيّ فِي ثاني عَشْر شعبان، ولم يكن مَرْضيًا.
360 - مُحَمَّد بْن أبي خازم مُحَمَّد ابن القاضي أبي يَعْلَى مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الفَرّاء، القاضي أبو يَعْلَى الصّغير، [المتوفى: 560 هـ]
شيخ الحنابلة.
تفقَّه على أَبِيهِ، وعمّه القاضي أبي الْحُسَيْن. وكان من أنبل الفُقَهاء وأنظرهم وأفصحهم. وفي سنة ثمانٍ وعشرين زُكّيَ، ثُمَّ بعد ذلك ولي قضاء واسط، فبقي بها مدَّة، ثُمَّ عُزِل عن القضاء والعدالة، ولزم العلم والمقام بمنزله إلى أن توفي وقد أضر.
سمع الْحَسَن بْن مُحَمَّد التّككيّ، وأبا الْحَسَن ابن العلاف، وأبا الغنائم النَّرْسيّ. روى عَنْهُ أبو الفتح المَنْدائيّ، وأبو محمد ابن الأخضر، وغيرهما.
وتوفي في ربيع الآخر ببغداد، وله ست وستون سنة. والأصح أنّه تُوُفّي فِي خامس جُمَادَى الأولى، وقد درّس وأفتى وأفاد وتخرَّج به خلْق، وكانت جنازته مشهودة.
361 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن قُرطف، أبو الفتح النُّعمانيّ، الشّاعر المشهور، ويعرف بابن الأديب. [المتوفى: 560 هـ]
ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد، ومات فِي الخامس والعشرين من جُمَادَى الآخرة. وكان من ظرفاء البغداديين وشعرائهم الفحول، وله مع براعته فِي النَّظْم كتابةٌ فِي غاية الحُسْن.
روى عَنْهُ من شِعْره: أَبُو سعد السمعاني، وأبو أحمد ابن سُكَيْنَة، وأحمد بْن طارق الكَرْكيّ. -[177]-
أنبأنا جماعة، عن ابن سكينة، قال: أنشدنا أبو الفتح ابن الأديب لنفسه:
عاطل وهو بالمناقب خالي ... نَسَبُ المجدِ غيرُ عمَّ وخالِ
شبهُ قربِ الشّخوصِ وفي ... نقْد المعاني تباين الأشكال
ما استطال القنا بطول الأنا ... بيب ولكنْ بالصبر يوم النِّزال
رُبّ حُسْنٍ يعود قبحًا إذا لم ... ترو عنه محاسن الأفعال
يوجد التِّبْرُ فِي التُّراب كَمَا ... يُسْتَخْرَجُ المسك من مصير الغزال
وهي طويلة.
وبالإسناد له:
طليقُ دمْعٍ أسير القلب عاينه ... كلّ بعينك فانظر ما يعانيهِ
تنام عن سهر لا تلتقي قصر ... أجفانه كلما طالت لياليه
تحيى على زَفَرات الشَّوق أَضْلُعُه ... وأنت فِي غفلةٍ عمّا يُلاقيهِ
منها:
سهمٌ على القلب قبل السمع موقعه ... قد أَتْبَعتْهُ بسهمٍ كفُّ راميهِ
وليلةُ الْجَزَع لمّا بات يَرْشُفُني ... ثغرَ الزُّجاجة والصَّهْبَاءَ مَن فيه
شربت كأس مدام من سلافته ... شجت بكاس عِتابٍ من تَجنّيهِ
وبه له:
لم يبق بعد المَفْرِق الأشْيبِ ... لدَيْك من مَلْهى ولا ملعب
أنذرت الخمسون أبناءها ... بعد ذَهاب العُمر المذهبِ
أُنْسِيتَ ما فات كأنّ الَّذِي ... مضى من الأيّام لم يُحْسَبِ
هَلْ هُوَ إلا أَمَدٌ مُنْتَهَى ... إلى بعيد الدار لم يصقب
مسافة تطمعُ فِي قَطْعها ... بغير زادٍ وبلا مركبِ
يا وَيْحَ من أنفق أيّامَهُ ... فِي طلب المَتْجَرِ والمَكْسَبِ
ما هُوَ آتٍ غيرُ مُسْتَبْعَدٍ ... قد آن وضْع الحامِل المقربِ
وكلّ عام أترجى المنى ... وهن قد سوفن الوعد بي
وليس لي همٌّ سوى وَقْفةٍ ... فِي حَرَم المدفون فِي يثرب