كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 12)

-سنة ثلاث وستين وخمسمائة
82 - أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن إدريس، أَبُو الْعَبَّاس التُّجَيْبيّ، المُرْسيّ. [المتوفى: 563 هـ]
أجاز لَهُ أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بْن أَبِي القاسم، وسمع من والده، وأبي عَلي بْن سُكّرة، وتفقَّه بأبي مُحَمَّد بْن أَبِي جعفر.
قَالَ الأَبَّار: وكان فقيهًا حافظًا، مدرِّسًا، ولي قضاء بلده، وحدثنا عَنْهُ أَبُو عُمَر بْن عَبّاد، وابنه مُحَمَّد، وأبو محمد بن سفيان، توفي فِي حادي عشر ذي الحجَّة.
83 - أحمد بْن عَبْد الغني بْن مُحَمَّد بْن حنيفة الباجِسْرائيّ، أَبُو المعالي التّاني. [المتوفى: 563 هـ]
سكن بغداد، وسمع من نصر بن البطر، والحسين ابن البسري، وجعفر ابن السّرّاج، وأبي منصور الخيّاط، وثابت بْن بُنْدار، وجماعة، وحدَّث بالكثير، روى عَنْهُ الحافظ عَبْد الغنيّ، والشيخ الموفَّق، وأبو طَالِب عَلي بْن مُحَمَّد الحاجب، ومحمد بْن عماد الحرّانيّ، وعبد اللطيف ابن القُبَّيْطيّ، وأبو إِسْحَاق الكاشْغَرِيّ، وآخرون، روى عَنْهُ بالإجازة الرشيد بن مسلمة.
قال ابن الجوزيّ: كَانَ ثقة.
وقال ابن الدَّبيثي: خرج إلى هَمَذَان لِدَيْنٍ عجِز عَنْ وفائه، فأقام بها يسيرًا، ومات فِي رمضان، ولم يحدث بها.
84 - أحمد بن علي ابن الرشيد أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن الزُّبَيْر، القاضي الرّشيد أَبُو الْحُسَيْن الغسّاني الأُسْوانيّ، الكاتب الشّاعر. [المتوفى: 563 هـ]
من بيت رياسة وتقدم بالديار المصرّية، ذكره السلفي فقال: ولي -[291]- النّظر بالإسكندرية بغير اختياره فِي سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة، ثمّ قُتِلَ ظُلْمًا وعدوانًا فِي المحرَّم سنة ثلاثٍ.
وأمّا العماد الكاتب فقال فِيهِ: الْخِضَمُّ الزّاخر، والبحر العُباب، قتله شاور ظُلْمًا لميله إلى أسد الدّين شيركوه، كَانَ أسود الجلْدة، سيّد البلدة، أوحد عصره فِي عِلم الهندسة، والرياضيات، والعلوم الشّرعيَّة، والآداب، والشّعريّات، فمن شِعره:
جلَّت لديّ الرزايا بل جَلَتْ هِمَمي ... وهل يضرُّ جلاء الصّارِم الذَّكَرِ
غيري يغيِّرُهُ عَنْ حُسن شِيمتِه ... صَرْفُ الزّمان وما يَلْقَى من الْغِيَرِ
لو كانت النّارُ للياقوت مُحرِقةً ... لكان يَشْتَبِهُ الياقوتُ بالحجر
لا تُغْرَرَنَّ بأطماري وقيمتها ... فإنّما هِيَ أصْدَافٌ عَلَى دُرَرِ
وسافر رسولًا من مصر إلى اليمن، فمدح جماعةً من ملوكها، منهم عَلي بْن حاتم بقوله:
لئن أَجْدَبَتْ أرضُ الصّعيدِ وأقْحطُوا ... فلستُ أنال الْقَحْطَ فِي أرض قحطان
ومذ كَفلَتْ لي مأرِبٌ بمآربي ... فلستُ عَلَى أُسْوانَ يومًا بأُسْوانِ
وإنْ جهِلَتْ حقّي زعانفُ خِنْدِفٍ ... فقد عَرَفَتْ فضلي غَطارفُ هَمْدَانِ
فحسده الدّاعي لبني عُبَيْد فِي عَدَن عَلَى ذَلِكَ، فكتب بالأبيات إلى بني عُبَيْد، فكان سبب الغضب عَلَيْهِ، ثمّ أمسكه وقَيّده، وأنفذه إلى مصر، فقتله شاور.
وهو أخو المهذَّب الشّاعر المذكور فِي سنة إحدى.

الصفحة 290