كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 12)

330 - عبد النَّبِيّ بْن المهديّ، اليمنيّ الخارجيّ، المُلَقَّب بالمهديّ. [المتوفى: 569 هـ]
كَانَ أَبُوهُ المهديّ قد استولى عَلَى اليمن، وظلم وعَسَف، وشق أجواف الْحَبَالَى، وذبح الأطفال، وتمرَّد عَلَى اللَّه. وكان يرى رأي القرامطة والباطنية، وكان يظهر أنه داعية للمصريين، فهلك سنة تسع أو سبع وستين وخمسمائة.
وولي الأمر بعده عَبْد النَّبِيّ هذا، ففعل أنحس من فعل الوالد، وسبى النّساء، وبنى عَلَى قبر أَبِيهِ قُبَّةً عظيمة لم يُعمل فِي الْإِسْلَام مثلها، فإنّه صفَّح حيطانها بالذَّهب والجواهر، ظاهرًا وباطنًا، وعمل لها سُتُور الحرير، وقناديل الذَّهب، فيقال: إنّه أمر النَّاس بالحجّ إلى قبر أبيه، كما تحج الكعبة، وأن يحمل كلّ واحدٍ إليها مالًا، ومن لم يحمل مالًا قتله، ومنعهم من الحجّ، فكانوا يقصدونها من السَّحَر، واجتمع فيها أموالٌ لا تُحْصَى، وانهمك فِي اللّذّات والفواحش إلى أن قصمه اللَّه واستأصله على يد شمس الدَّولة ابن أيّوب، واستولى عَلَى جميع خزائنه وعذّبَه، ثُمَّ قتله، وهدم القُبَّة، وأحرق ما فيها. هذا معنى ما قاله صاحب " مرآة الزّمان ".
331 - علي بْن أَحْمَد بْن أَبِي بكر، أبو الحسن الكناني القرطبي ابن حنين، [المتوفى: 569 هـ]
نزيل مدينة فاس.
سمع " الموطّأ " بقراءة أَبِيهِ من أَبِي عبد اللَّه مُحَمَّد بْن الفَرَج مولى الطَّلّاع. وسَمِعَ من أبي الحسن العبسي، وأخذ عَنْهُ القراءات، وخازم بْن مُحَمَّد، وأبي القاسم بْن مُدِير، وأبي الوليد بْن خشرم. وأخذ عنه الكبار. وأخذ أيضًا عن أبي الحسن بن شفيع، وأبي عمران الألْبِيرِيّ. وقرأ بجيّان عَلَى أَبِي عامر مُحَمَّد بن حبيب. ثم حج سنة خمسمائة، ولقي أَبَا حامد الغزاليّ وصحِبَه. كذا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الأَبّار. وفي هذا نظر، إِلَّا أن يكون دخل خُراسان، وهُوَ محتَمَل على بعد. -[412]-
قَالَ: وأقام ببيت المقدس يعلِّم القرآن تسعة أشهر، ثُمَّ انصرف واستوطن مدينة فاس سَنَة ثلاث وخمسمائة، وتصدَّر للإقراء، وطال عُمره. وروى عَنْهُ من شيوخنا أبو القاسم بن بقي، وأبو زكريا التادلي. وقرأت على التادلي كتاب " الشهاب " للقضاعي، بسماعه منه، عن العبسي، عن مؤلفه. وكان مولده في سنة ست وسبعين وأربعمائة.
قلت: عاش ثلاثًا وتسعين سَنَة. وكان من أسْنَد أهل وقته. وقد روى عَنْهُ بالإجازة أَبُو الْحَسَن بْن المُفَضَّل، وبالسّماع عَبْد العزيز بن علي بن زيدان النحوي السماني، نزيل فاس.

الصفحة 411