71 - دَاوُد بْن يزيد، أَبُو سُلَيْمَان السعدي، الغَرْناطي. [المتوفى: 573 هـ]
بقية النَّحْويين بالأندلس. أخذ عَن أَبِي الْحَسَن بْن الباذش، وكان من أكبر تلامذته. وسمع من أَبِي مُحَمَّد بْن عتاب، وأبي بحر بْن العاص، وابن مغيث، وغيرهم. وكان لَهُ مشاركة فِي عِلم الحديث. أخذ الناس عَنْهُ، ومن رواته أَبُو بَكْر بْن أَبِي زَمَنين، وأبو الْحَسَن بْن خروف، وأبو القاسم الملاحي.
وتوفي عن خمس وثمانين سنة.
72 - صَدَقَة بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن بختيار، أبو الفرج ابن الحداد البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الناسخ. [المتوفى: 573 هـ]
تفقه على: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي الحسن ابن الزاغوني؛ وسمع منهما. ومن أَبِي عثمان بْن مَلَّة، وأبي طَالِب اليُوسُفي.
وكان قيمًا بالفرائض والحساب، ويفهم الكلام. وأقرأ الناس، وتخرَّج به جماعة. وكان مليح الخط، نسخ الكثير، وكان ذلك معاشه. وكان يؤم بمسجدٍ وهو يقيم فيه.
قال أبو الفرج ابن الجوزي: ناظَرَ وأفْتى إلَّا أنه كان يظهر فِي فَلَتَات لسانه ما يدل على سوء عقيدته. وكان لَا ينضبط، فكل من يجالسه يعثر منه على ذلك. وكان تارة يميل إلى مذهب الفلاسفة، وتارة يعترض على القَدَر. دخلتُ عَلَيْهِ يومًا وعليه جرب فقال: ينبغي أن يكون هذا على جَمَل لَا علي.
وقال لي يومًا: أَنَا لَا أخاصم إلَّا من فوق الفَلَك. وقال لي القاضي أَبُو يعلى ابن الفراء: مُذْ كتب صَدَقَةُ "الشفاء " لابن سينا تغير. وحدثني علي بْن الْحَسَن المقرئ فقال: دخلت عَلَيْهِ فقال: وَاللَّه ما أدري من أَيْنَ جاؤوا بنا، وَلَا إلى أي مُطْبَق يريدون أن يحملونا. وحدثني الظهير الحنفي قَالَ: دخلت عَلَيْهِ فقال: أني لأفرح بتعثيري. قُلْت: ولِمَ؟ قَالَ: لأن الصانع يقصدني. وكان طول -[524]- عُمره ينسخ بالأجرة، وفي آخر عمره تفقده رئيس، فقيل: إنه قَالَ: أَنَا كنت أنسخ طول عُمري فلا أقدر على دجاجة، فأنظر كيف بعث لي الحلواء والدجاج فِي وقتٍ لَا أقدر أن آكله.
وهو كقول ابن الريوندي: وكنت أنا أتأمل عَلَيْهِ إذا قام للصلاة، وأكون إلى جانبه، فلا أرى شَفَتَيه تتحرك أصْلًا. ومن شعره:
لا توطّنها فليست بمُقامِ ... واجْتَنِبْها فهي دارُ الانتقام
أتُراها صَنْعة من صانع ... أمْ تُرَاها رَمْيةً من غير رامِ
فلما كثُر عُثُوري على هذا منه هَجَرْتُه، ولم أصَل عَلَيْهِ حين مات. وكان يُعرف منه فواحش. وكان يطلب من غير حاجة. وخلّف ثلاثمائة دينار. وحكي عنه أنه رئي لَهُ منامات نحسة، نسأل اللَّه العفو.
تُوُفي في ربيع الآخر في عشر الثمانين.