كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 12)

150 - الحجاج بْن علي بْن حَجاج، أَبُو القاسم ابن الدبيثي، الواسطي. [المتوفى: 575 هـ]
قال ابْن الدبيثي: هُوَ جدي لأمي. سمع بواسط من القاضي الجلابي. وسمع ببغداد من أَبِي السعادات أَحْمَد بْن أَحْمَد، وابن الحصين. سألته عن مولده فقال: سنة خمس وخمسمائة يوم عاشوراء وتُوفي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَفَر. سمعته يتمثل بشِعر.
151 - الْحَسَن المستضِيء بأمر اللَّه، أمير المؤمنين أبو محمد ابن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي محمد ابن المستظهر أحمد ابن المقتدي الهاشمي العباسي. [المتوفى: 575 هـ]
بويع بالخلافة بعد موت أبيه فِي ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة. وكان القائم بأخذ البيعة لَهُ الوزير عَضُد الدين أَبُو الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ابْن رئيس الرؤساء واستوزره يومئذٍ.
وُلِد المستضيء في سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وكان ذا حُلُم وأناة، وفيه رَأفة. وكان كثير الصدَقة والمعروف. وأمه أرمنية تُدْعى غضة، وكان لَهُ من الولد أَحْمَد، وهو الْإِمَام الناصر، وهاشم أَبُو منصور.
قال ابْن الْجَوْزي فِي " المنتظم ": بايعة الناس ونودي برفع المكوس، ورد مظالم كثيرة، وأظهر من العدل والكرم ما لم نره فِي أعمارنا. وفَرق مالًا عظيمًا على الهاشميين، والعلويين، والعُلماء، والمدارس، والرُبط. وكان دائم البَذْل للمال ليس لَهُ عنده وقْع. ولما استخلف خلع على أرباب الدولة وغيرهم، فحكى خياط المخزن أنه فصل ألفًا وثلاثمائة قباء أبريسم. وخُطب لَهُ على -[552]- منابر بغداد، ونُثرت لَهُ الدنانير كما جَرَت العادة. ووُلّى رَوح ابن الحديثي قضاء القضاة، ثم أمر سبعة عشر مملوكًا.
وللحَيْص بَيص فِيهِ:
يا إمامُ الهُدَى علوتَ عن الجو ... د بمالٍ وفضّةٍ ونضارٍ
فوهبتُ الأعمارَ والأمن والبل ... دان فِي ساعةٍ مَضَتْ من نَهَارِ
فبماذا نُثْني عليك وقد جا ... وزت فضلَ البُحُورِ والأمطارِ
إنما أنت مُعجِزٌ مستقلٌّ ... خارقٌ للعقول والأفكار
جمعَت نفسُك الشريفة بالبأ ... س وبالجود بين ماءٍ ونارِ
قال ابْن الجوزي: واحتجبِ المستضيء عن أكثر الناس، فلم يركب إلا مع الخدم، ولم يدخل عَلَيْهِ غير قَيماز.
وفي خلافته انقضت دولة بني عُبَيد المصريين، وخُطب لَهُ بمصر، وضُربت السكة باسمه، وجاء البشير بذلك إلى بغداد، فغُلقت الأسواق ببغداد وعُملت القباب. وصنّفتُ كتابًا سميته " النصر على مِصْر " وعرضته على الْإِمَام المستضيء. تُوُفي فِي شوال.
قلت: رُزق سعادة عظيمة فِي خلافته، وخُطِب له باليمن، وبرقة، وتَوزر، ومصر إلى أسوان. ودانت الملوك بطاعته. وكان يطلب ابْن الجوزي، ويأمر بعقد مجلس الوعظ، ويجلس بحيث يُسمَع، ويميل إلى الحنابلة. وفي أيامه ضعُف الرفْض ببغداد ووهى، وأمِن الناس.
وقال ابن النجار: بويع المستضيء وله إحدى وعشرون سنة، وهذا وهم، قال: وكان حليمًا، رحيمًا، شفيقًا، لينًا، كريمًا. نقلت من خط أبي طالب بن عَبْد السميع أنه كان من الأئمة الموفقين كثير السخاء، حَسَن السيرة، إلى أن قَالَ: اتصل بي أنه وهب فِي يومٍ لجهاتٍ وحظايا زيادة على خمسين ألف دينار.
وقال عبد العزيز بن دلف: حدثنا مسعود بن النادر قَالَ: كنت أنادم المستضيء، وكان صاحب المخزن ابن العطّار قد عمل تور شمعة من ألف -[553]- دينار. قال: فحضر وفيه الشمعة، فلما قمت قام الخادم بها بين يدي، فأطلق لي التور.
مات في سلخ شوّال.

الصفحة 551