كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 12)

قلت: بُسر والد عبد الله له صحبة أيضًا، وعبد الله روى عنه أيضًا، فعلى هذا الصواب ما ذُكر في الأصل بدون ذكر الابن.
وأخرج النسائي في "الوليمة" (¬1): عن كثير بن عبيد، عن بقية، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن بُسر قال: "كنت أنا وأبي قاعدين إذْ أقبل رسول الله -عليه السلام- على بغلة له، فقال له أبي: ألا تنزل. . ." الحديث.
والسادس: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
أخرجه بإسناد صحيح: عن نصر بن مرزوق، عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وحميد الطويل، كلاهما عن أنس بن مالك.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (¬2): ثنا حسن، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس: "أن رسول الله -عليه السلام- كان علي بغلة شهباء، فمرَّ على حائط لبني النجار فإذا هو بقبر يُعذَّب صاحبه، فحاصت البغلة، فقال: لولا (أن تدافنوا) (¬3) لدعوت الله -عز وجل- أن يسمعكم عذاب القبر".
قوله: "على حائط" وهو البستان من النخيل إذا كان عليها جدار.
قوله: "فحاصت البغله" أي نفرت وفرت، يقال: حَاصَ يَحِيصُ حَيْصةً إذا جال يطلب الفرار، والمَحِيص: المهرب، ويروى: "جاضت" بالجيم والضاد المعجمة، يقال: جاض عن القتال أي فرَّ، وجاض عن الحق: عدل، وأصل الجيض: الميل عن الشيء.
¬__________
(¬1) "سنن النسائي الكبرى" (4/ 202 رقم 6900).
(¬2) "مسند أحمد" (3/ 153 رقم 12575).
(¬3) كذا في "الأصل، ك" وعليه شرح المؤلف -رحمه الله-، وفي "مسند أحمد"، ومصادر تخريج الحديث: أن لا تدافنوا.

الصفحة 463