وأول من قاله رجل كان يعلف فرساً له، فراث عليه، فقال ذلك مخاطباً للفرس (¬1).
ولا يقال ذلك للعتيق؛ فإنه لا يكون منه ذلك.
ثم صار مثلاً لكل من قابل الإحسان بالإساءة، وهو غير لائق.
وفي هذا المعنى قيل: [من الوافر]
أُعَلِّمُهُ الرِّمايَةَ كُلَّ يَوْمٍ ... فَلَمَّا اسْتَدَّ ساعِدُهُ رَمانِي
وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوافِي ... فَلَمَّا قالَ قافِيةً هَجانِي (¬2)
والحق الذي لا شبهة فيه قول الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].
وفي المعنى قالوا: ما جزاء من أحب إلا أن يُحب.
نعم، الإحسان إلى المسيء أعلى رتبة من الإحسان إلى المحسن، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ أَخْلاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ". رواه البيهقي (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "جمهرة الأمثال" للعسكري (1/ 110).
(¬2) انظر: "مجمع الأمثال" للميداني (2/ 200)، والبيتان لمعن بن أوس المزني، انظر: "البيان والتبيين" للجاحظ (ص: 449).
(¬3) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (8300)، وكذا عبد الرزاق في "المصنف" (20237) عن ابن أبي حسين.