أَراهُنَّ لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ خَشْيَةً ... وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ البَرِيرَ الْمُغَفَّلا
فأقبل أبو حازم على أصحابه فقال: يا هؤلاء! تعالوا ندعو الله ألا يعذب هذه الصورة الحسنة.
فجعل يدعو وأصحابه يؤمِّنون.
قال: وبلغ ذلك سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى فقال: والله لو كان بعض بغضاء أهل العراق لقال لها: اغربي قبحك الله، ولكنه ظُرْفُ عُبَّاد أهل الحجاز.
قال التجاني: قال الأصمعي: رأيت في الطواف جارية كأنها مهاة قد فتنت الناس جميعاً بجمالها، فوقفت أنظر، فقالت: ما لك يا هذا؟
قلت! وما عليك من النظر؟
فأنشأت تقول: [من الطويل]
وَأَنْتَ إِذا أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رائِداً ... لِقَلْبِكَ يَوْما أَتعَبَتْكَ الْمَناظِرُ
رَأَيْتَ الَّذِي لا كُلَّهُ أَنْتَ قادِرٌ ... عَلَيْهِ وَلا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صابِرُ
قلت: وهذا وأمثاله مما يذكر من السلف إنما كان منهم على ضرب من التأويل مع العفة والصيانة، ولا يكاد متأول في هذا الباب