وروى أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما خرجت الحرورية أتيت علياً فقال: ائت هؤلاء القوم.
قال: فلبست أحسن ما يكون من حُلل اليمن فأتيتهم.
فقالوا: مرحباً بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة؟
قلت: ما تعيبون عليَّ؟ رأيت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن ما يكون من الحُلل (¬1).
وفي وصية بعض الحكماء: ادخل على عدوك جوعان، ولا تدخل عليه عريان.
ووجهه: أن الجوع يخفى ويكتم، والثياب ظاهرة تلحظ؛ فإذا كان عليك ثوب يزري بك لخَلاَقته وغيرها، فدخلت فيه على عدوك، شَمَت بك.
وروى الطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن أبي يعفور قال: سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنه يسأله رجل: ما ألبس من الثياب؟
قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبك به الحكماء.
قال: وما هو؟ قال: ما بين الخمسة دراهم إلى العشرين (¬2).
وهذا الذي قاله ابن عمر من القول الفصل في هذا الباب، والمنهج
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4037).
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (13051). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 135): رجاله رجال الصحيح.