كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

قالت: لأنه غرق فيه قوم نوح، فمن أجل ذلك لا أشربه.
قال لها سليمان: كيف تركت العمران؟
قالت: لأن الخراب ميراث الله، فأنا أسكن ميراث الله.
قال سليمان: فما صياحك في الدور إذا مررت عليها؟
قالت: أقول: ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد؟
قال: فما لك لا تخرجين بالنهار؟
قالت: من كثرة ظلم بني آدم لأنفسهم.
قال: فأخبريني ما تقولين في صياحك؟
قال: أقول: تذكروا يا غافلين وتهيؤوا لسفركم؛ سبحان خالق النور! فقال لسليمان عليه السلام: ليس من الطيور أنصح لابن آدم وأشفق من الهامة، وما في قلوب الجهال أبغض منها (¬1).
ومما يضرب به المثل في النصح الكلب.
وقال الشاطبي رحمه الله تعالى: [من الطويل]
وَقَدْ قِيلَ كُنْ كَالْكَلْبِ يُقْصِيهِ أَهْلُهُ ... وَلا يَأتَلِي فِي نُصْحِهِمْ مُتَأَثِّلاً
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.

الصفحة 188