كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "العقوبات" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن الضب ليموت في جحره هزالاً من ظلم ابن آدم (¬1).
وروى الحاكم، وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه قرأ قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [فاطر: 45] قال: كاد الجعل يعذب في جحره بذنب ابن آدم (¬2).
وتقدم في حديث: "وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوْا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاء وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوْا" (¬3).
وحديث: "لَوْلاَ عِبَادٌ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمٌ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ صَبًّا" (¬4).
والجمع بين هذين الحديثين وبين الآثار المتقدمة: أن هذا على حسب التجليات الإلهية؛ فتارة تقتضي الحكمة الإلهية الظهور بمظهر اللطف والعفو، فيهب الله تعالى أهل معصيته لأهل طاعته ولضعفاء خليقته، فيدر الغمام ببركة هؤلاء، ويعفو عن ذنوب أولئك.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (268).
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك" (3602)، وكذا الطبري في "التفسير" (14/ 126)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3187).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) تقدم تخريجه.

الصفحة 193