كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

وروى أبو نعيم عن بشر بن الحارث رحمه الله تعالى قال: قال فضيل بن عياض لابنه رحمهما الله تعالى: لعلك ترى أنك في شيء الجُعَل أطوع لله منك (¬1)؟
وعن أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمه الله تعالى قال: قال فضيل ابن عياض لابنه علي: لعلك ترى أنك مطيع؟ لَصَرصر من صراصر الحُشِّ أطوع لله منك (¬2).
قال: يعني بالصرصر: الذي يصيح بالليل.
وقال بعض العلماء: سجود الدواب والجمادات لله تعالى على بابه، وكذلك تسبيحها بحمده المشار إليه بقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] على حقيقته، إلا أنه تسبيح خاص وسجود خاص غير ما ذكر من الانقياد والتسخير، ولكن ذلك السجود والتسبيح لا يعلمه إلا بعض أهل الولاية والخصوصية كما قال تعالى: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44].
روى البزار بإسناد جيد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنده سورة النجم، فلما بلغ السجدة سجد، وسجدنا معه، وسجدت الدَّواة والقلم (¬3).
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 108).
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/ 282).
(¬3) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 285): رواه البزار ورجاله ثقات.

الصفحة 201