كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 12)

الأول: أن يكون عبر بذلك عن طلب الشهادة لما تقدم.
والثاني: أنه تمنى أن يكون طائراً له ريش، ولا يكون مكلفاً مبتلى بالحساب والعتاب والعقاب، فيكون ذلك ناشئاً عن الخوف كما روى ابن أبي شيبة أيضا عنه أنَّهُ قال: ليتني شجرة تُعضد (¬1).
وأنَّهُ قال: ليتني إذا مت لم أبعث (¬2).
وأنه قال: لو وقعت بين الجنة والنار فقيل: تخيَّر أيُّهما أحب إليك أو تكون رماداً؟ لاخترت أن أكون رماداً (¬3).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الحذر والشفقة" عن طارق قال: قلت لابن عباس: أي رجل كان عمر رضي الله تعالى عنه؟
قال: كان كالطير الحذر الذي كأن له بكل طريق شَرَكاً (¬4).
وروى أبو نعيم عن ابن شهاب قال: جلست إلى أبي إدريس الخولاني رحمه الله تعالى وهو يقص فقال: ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعاماً؟
فلما رأى الناس قد نظروا إليه قال: يحيى بن زكريا عليهما
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34521).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34539).
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34541).
(¬4) ورواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (1/ 278)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (44/ 312).

الصفحة 229